تقارير

احتجاجات داخلية وضغوط نووية وتحالفات عسكرية: إيران بين مسارين متوازيين

إعداد – ناهض أحمد مولى

احتجاجات داخلية وضغوط نووية وتحالفات عسكرية: إيران بين مسارين متوازيين

إعداد – ناهض أحمد مولى

تشهد إيران مرحلة دقيقة تتقاطع فيها الضغوط الداخلية مع التحركات الدبلوماسية الخارجية والتوازنات العسكرية الإقليمية، في مشهد يعكس محاولة طهران إدارة أزمات متعددة في آنٍ واحد. فبينما تتواصل الاحتجاجات الشعبية في عدد من المدن على خلفية الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، تستأنف القنوات التفاوضية حول الملف النووي نشاطها في جنيف، بالتوازي مع تعزيز التعاون العسكري مع موسكو، ما يطرح تساؤلات حول اتجاهات السياسة الإيرانية في المدى القريب.

داخليًا، تشير تقارير متداولة إلى استمرار احتجاجات متفرقة تعكس حالة استياء شعبي متنامية، مدفوعة بارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية وتحديات سوق العمل. ورغم القبضة الأمنية المشددة، تبدو هذه التحركات مؤشرًا على عمق الأزمة الاقتصادية، خصوصًا في ظل استمرار العقوبات الغربية التي تضغط على قطاعات الطاقة والمصارف والتجارة الخارجية.

على المسار الدبلوماسي، استؤنفت المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، وسط حديث عن مقترحات جديدة قدمتها طهران تتعلق بآليات رفع العقوبات وضمانات التنفيذ. وتُظهر التصريحات الإيرانية قدرًا من المرونة في بعض الجوانب التقنية المرتبطة بمستويات التخصيب والرقابة، لكنها تؤكد في الوقت ذاته تمسكها بما تصفه بـ“الحق السيادي” في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها. هذا التوازن بين المرونة المشروطة والثوابت المعلنة يعكس سعيًا لاحتواء الضغوط دون تقديم تنازلات استراتيجية جوهرية.

إقليميًا ودوليًا، يثير تعميق التعاون العسكري بين طهران وموسكو اهتمامًا خاصًا، خصوصًا في مجالات المناورات البحرية وتبادل الخبرات الدفاعية. هذا التقارب لا يُقرأ فقط في سياق العلاقات الثنائية، بل ضمن معادلة أوسع تتعلق بإعادة تشكيل توازنات القوة في الشرق الأوسط، في ظل استمرار الوجود العسكري الأميركي وتعقيدات المشهد الأمني في الخليج.

في المحصلة، تبدو إيران وكأنها تتحرك على مسارين متوازيين: مسار تفاوضي يسعى إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية عبر نافذة نووية محدودة، ومسار استراتيجي يعزز الشراكات العسكرية تحسبًا لأي تصعيد محتمل. مستقبل هذا التوازن سيعتمد على قدرة طهران على تحويل الانفتاح التفاوضي إلى مكاسب اقتصادية ملموسة، وفي الوقت ذاته تجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية قد تعيد خلط الأوراق إقليميًا ودوليًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى