المناورات العسكرية الإيرانية وتأثيرها على الأسواق وأمن الخليج العربي وردود الفعل الدولية
إعداد – ناهض أحمد مولى

المناورات العسكرية الإيرانية وتأثيرها على الأسواق وأمن الخليج العربي وردود الفعل الدولية
إعداد – ناهض أحمد مولى
تشهد منطقة الخليج العربي تصاعدًا ملحوظًا في حدة التوتر، على خلفية التصريحات المتشددة الصادرة عن قيادات الحرس الثوري الإيراني، بالتوازي مع تنفيذ مناورات بحرية وصاروخية قرب مضيق هرمز. وتأتي هذه التحركات في توقيت حساس يتزامن مع مسارات تفاوضية غير مستقرة بين طهران والغرب، ما يعكس توظيفًا سياسيًا واضحًا للأدوات العسكرية ضمن معادلة الردع والضغط.
تشير قراءة المشهد إلى أن أمن الخليج العربي بات يتأثر مباشرة بهذه التطورات، لا سيما أن مضيق هرمز يُعد أحد أهم الشرايين الحيوية لتجارة الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو ثلث النفط المنقول بحرًا. ورغم أن المناورات تُقدَّم رسميًا باعتبارها تدريبات دفاعية، فإن تكرارها في أوقات الأزمات يرفع مستوى القلق لدى دول الخليج العربي ويعزز من حضور القوى البحرية الدولية في المنطقة، خصوصًا الولايات المتحدة التي تعتبر حرية الملاحة أولوية استراتيجية غير قابلة للمساومة.
على مستوى أسواق الطاقة، انعكست هذه التطورات سريعًا في صورة ارتفاع “علاوة المخاطر” في أسعار النفط والغاز. فمجرد الحديث عن احتمالات تعطّل الملاحة في مضيق هرمز كفيل بدفع الأسعار إلى الارتفاع، حتى دون وقوع مواجهة مباشرة. كما أن شحنات الغاز الطبيعي المسال، خاصة المتجهة من الخليج العربي إلى أوروبا وآسيا، تبقى عرضة لتقلبات حادة في حال استمرار التوتر، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام معادلة حساسة بين الأمن البحري واستقرار الإمدادات.
أما ردود الفعل الدولية، فتتسم بتباين واضح في المقاربات. الولايات المتحدة تواصل الجمع بين الضغط العسكري والدبلوماسية، عبر تعزيز انتشارها البحري في الخليج العربي مع إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة. في المقابل، تدعو أوروبا إلى ضبط النفس وتفادي التصعيد، انطلاقًا من خشيتها من انعكاسات اقتصادية مباشرة على أسواقها. إقليميًا، تسعى دول الخليج العربي إلى موازنة المشهد عبر تعزيز قدراتها الدفاعية وتكثيف التنسيق الأمني، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة قد تكون مكلفة للجميع.
في المحصلة، تبدو التصريحات والمناورات الإيرانية جزءًا من استراتيجية ردع محسوبة تهدف إلى تعزيز الموقع التفاوضي لطهران، لكنها في الوقت ذاته تحمل مخاطر سوء التقدير في بيئة عسكرية مزدحمة وحساسة. ويبقى أمن الخليج العربي مرهونًا بمدى قدرة الأطراف على ضبط الإيقاع بين التصعيد والتهدئة، في ظل تأثير مباشر وفوري على أسواق الطاقة واستقرار المنطقة.
المصادر:
– رويترز
– وكالة بلومبرغ
– نيويورك تايمز
– تقارير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)
– بيانات رسمية صادرة عن الحرس الثوري الإيراني ووزارة الدفاع الأمريكية



