زلة لسان قد تكلف ظريف حياته..هل خان ظريف صورة خامنئي[الشجاع والمنتصر] على أنه جبان؟
بقلم: عادل السويدي

في مشهد بدا عابرا لكنه خطير في دلالاته، قد يكون اللقاء الذي أجرته وكالة “إيرنا” الرسمية مع وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف اول انس الاحد 13 يونيو، بمثابة لحظة فاصلة في مصيره السياسي وربما الشخصي كذلك. سؤال بسيط طرح عليه من قبل مدير الوكالة حين سأله:
هل كانت إدارة الرئيس بزشكيان أثناء الاجتياح الاسرائيلي لإيران ناجحة؟
أجاب ظريف بكل حماسة:
نعم، كانت ناجحة وملموسة… وكان الرئيس متواجدا بين الناس.
كان يمكن للعبارة أن تمر كجزء من حملة ترويجية ودعائية مألوفة، لولا أنها احتوت على مقارنة قاتلة: فقد أكمل ظريف قائلاً إن بزشكيان، رغم كونه مستهدفا إسرائيليا وضمن قائمة التصفيات الاسرائيلية، [فإنه لم يهرب، بل بقي حاضرا ومتواجدا بين المواطنين.] هنا وقع المحظور.
دون أن يقصد وضع ظريف إصبعه مباشرة على جرح خامنئي المختبيء: فقد بدت عبارته في ظل ذاكرة الإيرانيين الذين مازالوا لغاية اليوم يستهزؤون بالنظام وبخامنئي واختبائه وخسارته الفادحة لكل شؤون الحرب والاختراق الاسرائيلي وتصفية قيادات الصف الاول الذين كان يراهن عليهم خامنئي، العسكريين والامنيين والنوويين، فجاءت عبارة ظريف تلميحا خطيرا إلى أن من ((هرب)) كجبان واختفى، لم يكن سوى المرشد الأعلى علي خامنئي[!!]. والوقائع الملموسة تدعم هذا التلميح: فخامنئي اختفى فعليا عن الأنظار منذ 12 يونيو، قبل الاجتياح الإسرائيلي لإيران بيوم واحد، وبقي مختبئا في الأنفاق أكثر من 23 يوما، وظهر بتاريخ 25 يونيو لساعات، ثم عاد واختفى ثانية خوفا من تصفيته اسرائيليا، في وقت كانت فيه البلاد -وماتزال- تواجه أخطر تهديد عسكري في تاريخها الحديث.
فور نطق ظريف بالعبارة، بدا على ظريف الارتباك. فتلعثم ثم حاول تصحيح المسار بالغوص في الخطاب الدعائي المعتاد عن معنويات المسؤولين وتماسك القيادة، وكأنما أدرك متأخرا فداحة ما قال. ولكن الضرر وقع.
في نظام يُحكم بالرمزية الإلهية الكهنوتية والشبهات والولاء المطلق، قد تكفي زلة لسان لتصنيف رجل كظريف -مهما كان تاريخه- ضمن قائمة “الخطرين الرسميين على سمعة المرشد”، وإن كان مصير رفسنجاني وأحمد خميني قد ختم بتصفيات خامنئي، فإن من لا يحسن اصطفاف كلماته، لا يستبعد أن يغيب جسده أيضا.
نعتقد بأنه قد بدأ العد التنازلي لتصفية محمد جواد ظريف، وكذلك حسن روحاني، أحد رؤساء إيران السابقين، نقول ربما، والسؤال الذي لا يزال مفتوحا ومطروحا بجدية، وسط نظام يعرف كيف ينتقم من الذين يخطئون في توصيف “جبن خامنئي” حتى لو كان الخطأ… دون قصد.
2025 – 07 – 15