تصريحات رضا بهلوي حول غرب إيران: هل تمهّد لاصطفاف ضد العرب الأحوازيين؟
أحوازنا – حركة النضال العربي لتحرير الأحواز

تصريحات رضا بهلوي حول غرب إيران: هل تمهّد لاصطفاف ضد العرب الأحوازيين؟
أحوازنا – حركة النضال العربي لتحرير الأحواز
في ظل التحولات المتسارعة داخل المشهد الإيراني، صدر بيان رضا بهلوي متضمّنًا دعوات إلى “اليقظة والاستعداد” ومنع “قوى فرصة تطمع بأرض إيران” من استغلال أي مرحلة انتقالية. ورغم الصياغة ذات الطابع الوطني العام، فإن القراءة من زاوية أحوازية تكشف أبعادًا سياسية وأمنية وجيوسياسية تتجاوز حدود الخطاب التعبوي.
البيان وجّه رسائل مباشرة إلى اللُرّ والبختياريين وبعض العشائر اللُرّية في غرب وجنوب غرب البلاد، مشيدًا بدورهم في “حماية وحدة إيران”. في المقابل، غاب أي ذكر صريح للعرب الأحوازيين ضمن معادلة الشراكة الوطنية المستقبلية. هذا التفاوت لا يُعدّ تفصيلًا لغويًا عابرًا، بل يحمل دلالة سياسية واضحة، خصوصًا في سياق التحذير من “قوى تطمع بالأرض”، وهو توصيف استُخدم مرارًا في الخطاب الإيراني لمواجهة المطالب القومية في الأطراف.
سياسيًا، يعكس البيان تمسكًا صريحًا بمفهوم الدولة المركزية الصارمة من خلال التأكيد المتكرر على “الوحدة الترابية”، دون تقديم تصور واضح لآليات اللامركزية أو الاعتراف الدستوري بالتعدد القومي. وبالنسبة للأحواز، فإن ذلك يعني احتمال استمرار النموذج المركزي ذاته، مع تغيير محتمل في رأس السلطة دون تغيير جوهري في بنية الحكم أو في آليات إدارة الأقاليم.
أمنيًا، فإن الدعوة إلى “الاستعداد” في مرحلة يُتوقع أن تتسم باضطراب مؤسسي قد تؤدي إلى تعبئة هوياتية مسبقة في مناطق التماس الجغرافي مع الأحواز. وفي حال حدوث فراغ سياسي، قد تتحول هذه التعبئة إلى اصطفافات ميدانية، بما يرفع احتمالات الاحتكاك الداخلي في إقليم يتمتع بثقل استراتيجي واقتصادي بالغ.
جيوسياسيًا، تمثل الأحواز محورًا حيويًا في معادلة الطاقة الإقليمية، نظرًا لثرواتها النفطية وموقعها المطل على الخليج العربي. وأي اضطراب أمني أو صراع داخلي في الإقليم لن يبقى شأنًا داخليًا، بل ستكون له انعكاسات مباشرة على أمن الخليج العربي واستقرار أسواق الطاقة والممرات البحرية.
ختامًا، فإن الطرح الذي يعكسه خطاب رضا بهلوي لا يختلف في جوهره عن الرؤية التي حكمت عهد والده وجده، ولا عن البنية الفكرية للنظام القائم؛ فجميعها تنطلق من مرتكز قومي فارسي يضع مفهوم الوحدة الترابية للدولة بصيغته المركزية الصارمة فوق أي اعتبار للتعدد القومي أو الحقوق السياسية للشعوب غير الفارسية. وإذا كان أحدهم قد ارتدى العباءة الإسلامية، فإن الآخر يرتدي خطابًا مدنيًا، غير أن الإطار البنيوي يبقى واحدًا: دولة مركزية ترى في الأطراف مجالًا لإحكام السيطرة لا شريكًا في صياغة عقد وطني جديد.
وفي حال إعادة إنتاج هذا النموذج، فإن النتيجة لن تكون انتقالًا مستقرًا، بل استمرارًا لبنية توتر مزمنة قد تعيد إنتاج الأزمات الداخلية، مع ما يحمله ذلك من تهديد مباشر لأمن الخليج العربي واستقرار الشرق الأوسط.



