لاريجاني يدخل على خط الاتصالات… إشارات إلى انتقال الملف الإيراني إلى مستوى القرار السيادي
إعداد: ناهض أحمد مولى

لاريجاني يدخل على خط الاتصالات… إشارات إلى انتقال الملف الإيراني إلى مستوى القرار السيادي
إعداد: ناهض أحمد مولى
دخول علي لاريجاني، مستشار المرشد الإيراني، على خط الاتصالات الإقليمية عبر زيارة إلى سلطنة عُمان يعكس انتقال الملف الإيراني من الإطار الدبلوماسي التقليدي إلى مستوى القرار السيادي. ووفق ما أوردته وكالة تسنيم، فقد وصل لاريجاني إلى مسقط حيث كان في استقباله وزير المكتب السلطاني، في مؤشر واضح إلى الطابع السياسي الحساس للزيارة.
لاريجاني لا يُعد شخصية تنفيذية عادية أو مبعوثًا تقنيًا، بل يُنظر إليه داخل إيران كأحد الوجوه المرتبطة مباشرة بدوائر القرار العليا، وصاحب أدوار سابقة في ملفات استراتيجية تتقاطع بين الأمن القومي والسياسة الخارجية. حضوره في هذا التوقيت يبعث برسالة مفادها أن القنوات الخلفية أو المشاورات غير المعلنة باتت جزءًا من إدارة المرحلة، وأن الملف لم يعد محصورًا بوزارة الخارجية أو بالمسار التفاوضي الفني.
هذا التطور يوحي بأن القيادة الإيرانية تنظر إلى المرحلة الراهنة باعتبارها مفصلية، ليس فقط على مستوى التوترات الخارجية، بل أيضًا من زاوية الاستقرار السياسي الداخلي وترتيب موازين القوى داخل النظام. وجود لاريجاني على خط الاتصالات يعني أن النقاشات الدائرة تتصل بحسابات أوسع من مجرد بنود تفاوضية، وتشمل كيفية إدارة الضغوط الدولية مع الحفاظ على تماسك البنية الحاكمة.
كما أن اختيار عُمان مجددًا كساحة لهذه التحركات يعزز دور مسقط كقناة اتصال موثوقة في الملفات الحساسة، ويشير إلى أن طهران تفضّل معالجة القضايا المعقدة عبر مسارات هادئة بعيدة عن الضجيج الإعلامي، خاصة حين يتعلق الأمر بقرارات تمس مستقبل الاستقرار السياسي وتوازنات السلطة في الداخل الإيراني.
وتأتي هذه الزيارة في لحظة إقليمية ودولية دقيقة، حيث تتقاطع ملفات التهدئة والتصعيد، وتُدار التفاهمات المحتملة تحت سقف ضغوط عسكرية واقتصادية متزايدة. دخول شخصية بحجم لاريجاني على خط المشاورات يوحي بأن طهران تسعى لضبط إيقاع المرحلة من خلال إشراك مستويات عليا في صياغة أي مسار سياسي قادم، سواء اتجه نحو تسوية مؤقتة أو نحو إدارة تصعيد مضبوط.
في الختام، لا تبدو زيارة لاريجاني تحركًا بروتوكوليًا، بل خطوة تعكس أن مستقبل الاستقرار السياسي في إيران بات موضوعًا مطروحًا على طاولة الاتصالات غير المعلنة، وأن دوائر القرار العليا تتابع عن قرب رسم ملامح المرحلة المقبلة، داخليًا وخارجيا.



