قائد سنتكوم يشارك في محادثات إيران – إدارة احتمالات الحرب تخترق الدبلوماسية
إعداد: ناهض أحمد مولى

قائد سنتكوم يشارك في محادثات إيران – إدارة احتمالات الحرب تخترق الدبلوماسية
إعداد: ناهض أحمد مولى
كشف تقرير في صحيفة وول ستريت جورنال أن قائد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، الأدميرال براد كوبر، سيشارك في المحادثات التي تُعقد في سلطنة عُمان بين الولايات المتحدة وإيران. مشاركة قائد عسكري بهذا المستوى تُعد مؤشرًا واضحًا على أن الحوار لم يعد محصورًا في الإطار النووي الضيق، بل بات يتصل مباشرة بحسابات عسكرية وأمنية عالية الحساسية، ترتبط بإدارة احتمالات التصعيد والصدام المباشر.
بحسب المصادر، استدعاء قائد سنتكوم إلى طاولة المفاوضات يعكس إدراك واشنطن بأن أي تفاهم مع طهران يحتاج إلى تصور عسكري عملي يمكن تطبيقه ميدانيًا إذا فشلت الدبلوماسية. فالمحادثات، وفق هذا المنظور، لا تدور فقط حول التخصيب والعقوبات، بل حول آليات منع الانزلاق إلى مواجهة واسعة، وضبط قواعد الاشتباك في حال وقوع احتكاك عسكري في المنطقة.
من منظور عسكري، فإن وجود الأدميرال براد كوبر، المسؤول عن العمليات الأميركية في الشرق الأوسط، يشير إلى أن واشنطن تعيد دمج التخطيط العملياتي في المسار السياسي. هذا يشمل حماية القوات الأميركية المنتشرة في الخليج والعراق وسوريا، وتأمين الممرات البحرية الحيوية، خصوصًا مضيق هرمز، إضافة إلى تقييم الردود على التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي باتت عنصرًا أساسيًا في العقيدة القتالية الإيرانية.
أما من الزاوية الأمنية، فيُفهم حضور قائد سنتكوم كرسالة ردع مزدوجة: الأولى لطهران بأن أي تصعيد لن يمر دون رد مدروس ومباشر، والثانية لحلفاء واشنطن في المنطقة بأن الولايات المتحدة لا تعتمد فقط على المسار الدبلوماسي، بل تضع أمن شركائها ضمن حسابات عملياتية فورية. هذا يقلل هامش الخطأ في حال وقوع حادث ميداني غير محسوب قد يتطور إلى مواجهة أوسع.
كما أن إشراك قائد القيادة المركزية يمنح واشنطن قدرة على الربط الفوري بين تطورات الميدان وقرارات التفاوض، بحيث تصبح الخيارات العسكرية جزءًا من الحساب السياسي اليومي، وليس مسارًا منفصلًا عنه.
وفي الختام، مشاركة الأدميرال براد كوبر في محادثات عُمان تُظهر أن الإدارة الأميركية تتعامل مع الملف الإيراني كملف إدارة أزمة عسكرية محتملة بقدر ما هو مسار دبلوماسي، ما يعني أن مرحلة الفصل بين السياسة والميدان قد انتهت، وأن إدارة احتمالات الحرب أصبحت حاضرة داخل غرفة التفاوض نفسها.



