تقارير

تل أبيب تلوّح بالتحرك العسكري دون انتظار واشنطن

إعداد: ناهض أحمد مولى

تل أبيب تلوّح بالتحرك العسكري دون انتظار واشنطن

إعداد: ناهض أحمد مولى

في تصعيد لافت في الخطاب السياسي-الإعلامي الإسرائيلي، حذّر المحلل المقرّب من دوائر الحكم في تل أبيب، يعقوب باردوغو، من أن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفه بـ”التهديد الصاروخي الإيراني المتنامي”، معتبرًا أن هذا الخطر “لا يقل وجوديًا عن المشروع النووي”. وأكد أن تل أبيب “لن تنتظر فشل الدبلوماسية” إذا شعرت بأن المفاوضات لا تتعامل بجدية مع برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وشبكة حلفاء طهران في المنطقة.

يرى باردوغو أن التركيز الدولي المفرط على تخصيب اليورانيوم يغفل خطرًا أكثر إلحاحًا من منظور أمني إسرائيلي، يتمثل في الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى. فهذه الصواريخ، بخلاف المشروع النووي، تمثل قدرة هجومية فورية يمكن استخدامها دون عتبة سياسية كبرى. لذلك، تعتبر إسرائيل أن أي اتفاق لا يقيّد هذه المنظومة سيُبقي التهديد قائمًا بل متناميًا، وهو ما يفسر الإلحاح الإسرائيلي على إدراج هذا الملف ضمن أي مسار تفاوضي.

وبحسب باردوغو، أوضحت إسرائيل للولايات المتحدة أن أي مفاوضات مع إيران “يجب أن تشمل الصواريخ والوكلاء، لا أن تُختزل في الملف النووي فقط”. ويعكس هذا الطرح محاولة إسرائيلية لإعادة رسم جدول الأولويات في المحادثات، عبر التلويح بإمكانية التحرك المنفرد إذا شعرت بأن الدبلوماسية تسير في مسار لا يلبّي متطلباتها الأمنية. كما يربط باردوغو بين الصواريخ الإيرانية وبين ما يصفه بـ”حلقة النار الإقليمية”، في إشارة إلى الفصائل الحليفة لطهران في عدة ساحات، ما يعني أن أي مواجهة مقبلة قد تكون متعددة الجبهات.

هذا الخطاب لا يوجَّه لإيران وحدها، بل أيضًا لواشنطن والعواصم المعنية بالتفاوض. فالتلويح بالتحرك العسكري يشكل أداة ضغط سياسية تهدف إلى إدخال ملف الصواريخ والنفوذ الإقليمي في صلب أي اتفاق، ويعكس سعي تل أبيب لمنع تكرار سيناريو اتفاق يركّز على النووي ويترك بقية عناصر القوة الإيرانية خارج القيود.

تزداد أهمية هذه المواقف بالنظر إلى أن باردوغو ليس إعلاميًا تقليديًا؛ إذ يُنظر إليه كحلقة وصل غير رسمية بين سياسيين وصحفيين، وصاحب تأثير داخل الليكود يفوق أحيانًا تأثير نواب منتخبين، وقد لعب أدوارًا خلف الكواليس في صراعات داخل الحزب. هذا القرب من مراكز القرار يجعل تحذيراته أقرب إلى عكس اتجاهات التفكير داخل النخبة الحاكمة، ويشير إلى أن إسرائيل ستواصل الضغط لربط أي اتفاق مع إيران بملف الصواريخ، مع إبقاء خيار الضربة الوقائية مطروحًا إذا رأت أن التهديد يتعاظم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى