تقارير

طهران بين قمع الشارع والخشية من المواجهة

إعداد: ناهض احمد مولى

طهران بين قمع الشارع والخشية من المواجهة

إعداد: ناهض احمد مولى

تتقاطع التطورات الداخلية في إيران مع الخطاب السياسي-العسكري الصادر عن أعلى هرم السلطة، في مشهد يعكس قلقًا متزايدًا داخل النظام من تداخل الضغط الشعبي مع التهديدات الخارجية. فالتصريحات الأخيرة للمرشد الإيراني علي خامنئي جاءت في توقيت حساس، بعد موجة قمع وُصفت بأنها من الأعنف ضد الاحتجاجات الداخلية، ما يشير إلى محاولة واضحة لإعادة ضبط توازن الردع داخليًا وخارجيًا في آن واحد.

القيادة الإيرانية، وفق القراءة المتداولة في الأوساط السياسية، تبدو وكأنها أعادت ترتيب أولوياتها الأمنية بعد اتساع رقعة الاضطرابات. فبدلاً من التركيز الحصري على المواجهة الخارجية، برزت الحاجة إلى تثبيت الجبهة الداخلية أولًا، وهو ما انعكس في توسيع صلاحيات الحرس الثوري وتعزيز حضوره الأمني. هذا التحول لا يُقرأ فقط كإجراء أمني، بل كإقرار ضمني بحجم القلق من هشاشة الوضع الداخلي في حال ترافق الضغط الشعبي مع أي تصعيد عسكري خارجي.

في المقابل، يستمر الشارع الإيراني في حالة غليان متقطع، مع تقارير عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى واعتقال آلاف الأشخاص خلال حملات أمنية واسعة. هذا الواقع يضع النظام أمام معادلة معقدة: كلما اشتد القمع، ازداد الاحتقان الاجتماعي، ما يرفع كلفة أي مغامرة عسكرية خارجية قد تُستغل داخليًا لتجديد الاحتجاجات على نطاق أوسع.

من هنا، تبدو رسائل خامنئي المزدوجة — التشديد على الجاهزية والردع من جهة، وضبط الخطاب تجاه الحرب الشاملة من جهة أخرى — محاولة لمنع تلاقي مسارين خطيرين: انفجار داخلي وتورط خارجي في وقت واحد. فالنظام يسعى لإظهار تماسكه وقدرته على الردع، لكنه في الوقت ذاته يدرك أن أي صدمة عسكرية كبيرة قد تهز التوازن الهش داخل البلاد.

المحصلة أن إيران اليوم تتحرك على حافة خط دقيق: تشديد القبضة في الداخل لاحتواء الغضب الشعبي، مقابل استخدام خطاب الردع في الخارج لتفادي ضربة قد تشعل الجبهتين معًا.

المصادر: رويترز – تقارير وتحليلات حول الوضع الداخلي الإيراني وتصريحات القيادة السياسية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى