عربستان .. البوابة الاستراتيجية المفقودة ووجوب إعادتها لبناء التوازن في الشرق الأوسط
بقلم : عادل السويدي

عربستان .. البوابة الاستراتيجية المفقودة ووجوب إعادتها لبناء التوازن في الشرق الأوسط
بقلم : عادل السويدي
إن الحديث عن [اختلال التوازن الإقليمي] في حال سقوط ((إيران)) ونظامها الفاشل يعكس قراءة قاصرة لمسار التاريخ السياسي والاستراتيجي للتوازن الاقليمي في المنطقة. فالتوازن اختل فعليا منذ قرن، منذ احتلال عربستان بما تمثله من موقع جيوسياسي حاكم وثروة طاقوية مركزية وغير تقليدية. ذلك الحدث لم يكن مجرد ضمّ إقليمي، بل تحول إلى نقطة ارتكاز لخلل استراتيجي مزمن و ممتد سمح بتآكل منظومة الأمن القومي العربي وفتح المجال أمام تمدد النفوذ الإيراني تخريبا وتآكلا.
إن استعادة عربستان إلى فضائها الطبيعي لا تمثل قضية محلية فحسب، بل هي مفتاح لإعادة ضبط ميزان القوة في الخليج العربي، وإعادة تشكيل التوازن الإقليمي بما ينعكس لاحقا على معادلات الاستقرار الدولي المرتبطة بالطاقة والممرات الحيوية.
إن الدرس الاستراتيجي اصبح واضحا اليوم اكثر من اي وقت مضى: ما اعتبر في قرن مضى منذ بدايات القرن العشرين كان مجرد ترتيبات استعمارية عاجلة أصبح اليوم عبئا تاريخيا على الأمن القومي العربي والإقليمي ثم انتقلت افرازاته السلبية لتصيب الامن العالمي بالصميم. فالتأثير للخلل في المزمن في الاحتلال الصناعي لعربستان على ميزان القوى جعل من استعادة مكانتها الطبيعية ضرورة حيوية اليوم، ليس فقط لإصلاح اختلال التوازن الإقليمي، بل لضمان استقرار موازين القوة العالمية وتمكين التنمية المستدامة في منطقة الشرق الأوسط بأكمله.


