واشنطن ثابتة في مفاوضاتها مع إيران… ومسؤول إسرائيلي يحذر: “لن تتراجعوا”
إعداد: ناهض أحمد مولى

واشنطن ثابتة في مفاوضاتها مع إيران… ومسؤول إسرائيلي يحذر: “لن تتراجعوا”
إعداد: ناهض أحمد مولى
في تطور جديد على صعيد المفاوضات الأميركية‑الإيرانية، نقلت صحيفة Ynet News الإسرائيلية عن مسؤول في تل أبيب أن الولايات المتحدة ليست لديها نية للتراجع أو “التراجع تكتيكيًا” في حوارها مع إيران، مؤكدًا أن واشنطن وضعت ما وصفها بـ “خطوط حمراء واضحة” في التعامل مع طهران، وسيتم احترامها حتى النهاية.
وقال المسؤول الإسرائيلي في تصريح مقتبس: “لن أراهن على تراجع الأميركيين. لديهم خطوط حمراء واضحة، وإذا لم تلعب إيران وفق تلك القواعد، فإنها ستشعر بالقوة الأميركية قريبًا.”
وجاءت هذه التصريحات في سياق مناقشات دبلوماسية متوترة تشهدها مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تبدي طهران حرصًا على حصر المفاوضات في الجانب النووي، بينما يصرّ الجانب الأميركي على ضرورة أن يشمل أي حوار أيضًا ملفات تتعلق بالبرنامج الصاروخي والحضور الإيراني في المنطقة.
من منظور إسرائيلي، يعكس هذا الموقف الأميركي رغبة في تحصين التفاوض من التراجع تحت الضغط الإيراني، وهو درس مستوحى من تجارب تفاوضية سابقة اتُهم فيها المجتمع الدولي بالسماح لطهران بتجاوز قيود صارمة مقابل اتفاقات محدودة. ويُقرأ أن تل أبيب تأمل بأن يكون الموقف الأميركي الراسخ هذه المرة عاملاً ردعيًا يضيق هامش المناورة الإيراني.
يُظهر التحليل السياسي أن واشنطن تعتبر أن تخفيف القيود عن قدرات إيران العسكرية أو التفاوض على بنود ذات طابع انتقائي يمكن أن يُضعف من قدرة النظام الإيراني على الاستجابة للالتزامات الدولية، ومن ثم يوسع من مساحة النفوذ الإيراني في دول الجوار. ومن هنا يأتي التشديد الأميركي على أن “الخطوط الحمراء” لا تُراجع، وأن أي تجاوز لها قد يدفع إلى خطوات قاسية — تشمل عقوبات إضافية أو خيارات أخرى.
كما أن التصريحات الإسرائيلية تؤشر إلى أن تل أبيب تؤيد الموقف الأميركي الرافض لأي تراجع تكتيكي في المفاوضات، وترى أن أي اتفاق يتم دون تضمين الضمانات الأمنية والصاروخية قد لا يكون كافيًا لحماية مصالح المنطقة. وتربط بعض التقديرات في إسرائيل بين الصرامة الأميركية في المفاوضات والقلق الإسرائيلي من أن أي تنازل قد يمنح إيران ثقة أكبر لدعم وكلائها الإقليميين وتعزيز قدراتها العسكرية.
في الوقت نفسه، يبقى الحراك الدبلوماسي محاطًا بالتحديات، إذ تحرص طهران على إبقاء برامجها الحساسة خارج نطاق أي قيود مباشرة، بينما تتعامل واشنطن وحلفاؤها مع إيران بقدر من الحزم لا يسمح بمدّ أعمدة القوة الإيرانية دون قيود. هذا التباين في الرؤى يُظهر أن التفاوض — حتى في أفضل حالاته — قد لا يسفر عن نتائج فورية، وقد يستمر في عبور خطوط حساسة بين التنازلات والدفع نحو سياسات أكثر قوة.



