تقارير

تصاعد الخطاب الأمني في القنيطرة: تعبئة موالي النظام واحتواء الغضب الشعبي في عربستان

أحوازنا - حركة النضال العربي لتحرير الأحواز

تصاعد الخطاب الأمني في القنيطرة: تعبئة موالي النظام واحتواء الغضب الشعبي في عربستان

أحوازنا – حركة النضال العربي لتحرير الأحواز

الأحواز – القنيطرة (دزفول)

في تطور يحمل أبعادًا أمنية وسياسية لافتة، شهدت مدينة القنيطرة (دزفول)، الواقعة شمال الأحواز والتابعة لمحافظة عربستان (خوزستان)، فعالية تعبويّة نظّمها الحرس الثوري، عكست طبيعة المرحلة التي يمر بها النظام الإيراني، وسط تصاعد الخطاب الأمني ومحاولات إحكام السيطرة على الأحواز المحتلة.

الفعالية، التي عُقدت تحت عنوان “المؤتمر السنوي لتجمّع الباسيج في دزفول”، ترأسها قائد الحرس الثوري في محافظة عربستان، العميد حسن شاهوارپور، وجمعت عناصر من الباسيج ومؤسسات مرتبطة بالنظام. وركّز الخطاب الرسمي على ما سُمّي بـ“الحرب المعرفية” وضرورة عدم التأثر بها. غير أن طبيعة المناسبة المحلية تكشف أن الرسالة الأساسية لم تكن موجهة للخارج بقدر ما استهدفت تحصين الداخل ورفع معنويات أنصار النظام، في لحظة يسودها الغموض السياسي والقلق الشعبي.

واعتمد الخطاب على تثبيت صورة “الردع” والسيطرة، في محاولة لاحتواء المخاوف داخل المجتمع، وتصوير التوترات الإقليمية على أنها مجرد حرب نفسية. ويظهر هذا النمط من الرسائل عادة عندما تسعى السلطات إلى منع انتقال القلق الشعبي إلى حالة حراك أو رفض أوسع.

توقيت الفعالية، ووصف المرحلة بأنها “حساسة”، يشيران إلى وظيفة اتصالية واضحة: تعبئة القاعدة الموالية، ومنع تشكل حالة خوف أو تململ قد يتطور إلى حراك أوسع. كما يعكس استعداد مؤسسات النظام لحشد أنصارها تحسبًا لسيناريوهات داخلية غير مستقرة، في ظل ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة.

وتحدث رئيس مجمع الباسيجيين في القنيطرة (دزفول)، إيرج نادبي زاده، خلال المؤتمر، مشيرًا إلى وجود ست لجان عمل تابعة للمجمع. وأوضح أن مهمة هذه اللجان تتمثل في حصر القضايا التي تعاني منها المدينة لعرضها في المؤتمر السنوي ومناقشتها من زوايا متعددة. وقد جرى تصنيف هذه القضايا حسب الأولوية خلال العام الماضي، حيث حدّدت كل لجنة مسألتين باعتبارهما من القضايا ذات الأولوية.

وبحسب نادبي زاده، فإن أزمة ما وصفه بـ“التنوع القومي” جاءت في صدارة قائمة تضم 12 عنوانًا لأزمات المدينة.

يُذكر أن النظام الإيراني يمارس سياسات تطهير عرقي ممنهجة في مختلف محافظات ومدن الأحواز. وتُعدّ مدينة القنيطرة من المناطق التي شهدت عمليات تطهير عرقي منذ عهد الشاه، وما تزال تعاني من سياسات التهجير الممنهج بحق العرب الأحوازيين.

اللافت أن الخطاب الرسمي، رغم انعقاده في محافظة عربستان، تجاهل أي إشارة لهوية السكان العرب الأحوازيين، وقدم المنطقة كمساحة تعبئة ضمن الرواية الوطنية العامة. في المقابل، فإن القضايا التي طُرحت — من التلوث البيئي إلى الأوضاع الصحية والاقتصادية — تُفهم شعبيًا ضمن سياق التهميش المزمن الذي يعانيه الشعب العربي الأحوازي، ما يبرز الفجوة بين لغة السلطة وقراءة الشارع.

ويظهر الحدث كجزء من مسار أشمل يقوم على تشديد القبضة الأمنية، وتوسيع التعبئة التنظيمية، وإدارة الغضب الاجتماعي عبر قنوات خاضعة، وهو مسار يتكرر في الأحواز المحتلة كلما تصاعدت مؤشرات التوتر أو عدم اليقين السياسي.

المصدر: موقع أحوازنا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى