
حريق غامض في سوق جنتآباد بطهران… حادث عرضي أم دلالات سياسية؟
إعداد: ناهض أحمد مولى
اندلع حريق مفاجئ في سوق جنتآباد غرب العاصمة الإيرانية طهران، ما أدى إلى أضرار مادية في عدد من المحال التجارية، وسط حضور كثيف لفرق الإطفاء والإسعاف. وبحسب الروايات الأولية التي تداولتها وسائل إعلام محلية، جرى احتواء الحريق بعد ساعات، دون صدور توضيح رسمي مفصل حول أسبابه أو ملابساته، وهو ما فتح باب التساؤلات في الشارع الإيراني وعلى منصات التواصل.
يقع سوق جنتآباد في واحدة من أكثر المناطق السكنية حيوية في غرب طهران، ويُعد مركزًا تجاريًا يخدم شريحة واسعة من السكان. السوق ليس مجرد مساحة للبيع والشراء، بل يمثل نقطة تواصل اجتماعي واقتصادي لسكان المنطقة، ما يجعل أي حادث كبير فيه ذا صدى يتجاوز الخسائر المادية المباشرة.
اللافت أن جنتآباد كانت من بين المناطق التي شهدت مشاركة ملحوظة في موجات الاحتجاجات الأخيرة داخل طهران. كما أن التجار في العاصمة لعبوا دورًا بارزًا في الانتفاضة الشعبية الأخيرة، حيث انطلقت الاحتجاجات في مراحل منها من داخل الأسواق، وتحولت بعض الإضرابات التجارية إلى شكل من أشكال العصيان المدني والضغط الاقتصادي على السلطة. هذا الدور أعاد إلى الواجهة المكانة التاريخية للأسواق في الحياة السياسية الإيرانية، باعتبارها تقليديًا حاضنة لحراك اجتماعي واسع.
في هذا السياق، يبرز سؤال يتردد بين المراقبين: هل يمكن فصل الحريق عن المناخ السياسي والأمني المتوتر؟ وهل هو حادث عرضي مرتبط بإهمال أو خلل تقني، أم أن توقيته ومكانه يفتحان الباب أمام فرضيات أخرى؟ البعض يذهب إلى طرح تساؤلات حساسة حول ما إذا كان النظام يسعى إلى توجيه رسائل غير مباشرة إلى أوساط تجارية واجتماعية يُنظر إليها على أنها كانت فاعلة في الاحتجاجات.
لا توجد حتى الآن أدلة معلنة تدعم هذه الفرضيات، كما لم يصدر أي اتهام رسمي بوجود شبهة جنائية أو خلفية سياسية. لكن غياب الشفافية الكاملة في عرض نتائج التحقيقات، في بيئة اعتادت على التعتيم الأمني، يغذي بطبيعته الشكوك ويمنح الروايات البديلة مساحة للانتشار.
في المحصلة، يبقى حريق سوق جنتآباد حادثًا مفتوحًا على أكثر من قراءة: من حادث عرضي مؤسف في منشأة تجارية مزدحمة، إلى مؤشر يعكس هشاشة العلاقة بين الشارع والسلطة في مرحلة ما بعد الاحتجاجات. وبين هذين التفسيرين، تنتظر الأوساط المحلية توضيحات رسمية أكثر دقة، قادرة على تبديد الغموض أو تأكيد أن ما جرى يتجاوز مجرد حريق في سوق شعبي.



