
سيناريوهات المواجهة الأمريكية مع إيران بين الاحتواء والتصعيد العسكري
إعداد – ناهض أحمد مولى
تُظهر التحليلات السياسية والعسكرية المتداولة في الإعلام الأمريكي أن المواجهة المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران لم تعد تُناقش من زاوية “هل ستقع؟” بل من زاوية “كيف ستُدار؟”. القراءة السائدة في دوائر التحليل تشير إلى أن القرار الأمريكي يتحرك ضمن أربعة مسارات رئيسية، تتراوح بين الاحتواء الدبلوماسي والتصعيد العسكري الواسع، في بيئة إقليمية مشحونة تجعل كل خيار محفوفًا بتداعيات تتجاوز حدود الطرفين.
في مسار الاحتواء الدبلوماسي، قد تفضّل واشنطن إبقاء الصراع تحت سقف الضغط السياسي والاقتصادي عبر تشديد العقوبات وفتح قنوات تفاوض غير مباشرة بوساطة إقليمية أو أوروبية. الهدف هنا هو انتزاع تنازلات تتعلق بالبرنامج النووي أو السلوك الإقليمي دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة قد تهدد استقرار أسواق الطاقة وتوسّع رقعة المواجهة العسكرية في الخليج العربي.
أما في مسار الردع العسكري المحدود، فقد تلجأ الولايات المتحدة إلى ضربات جراحية تستهدف منشآت عسكرية أو أصولًا مرتبطة بالحرس الثوري، دون توسيع نطاق العمليات. الغاية في هذا السيناريو ليست إسقاط النظام، بل إعادة رسم خطوط الردع وإيصال رسالة قوة محسوبة، مع ترك هامش يسمح باحتواء الرد الإيراني ومنع التصعيد من الخروج عن السيطرة.
المسار الثالث يتمثل في سيناريو التصعيد الواسع، وهو الخيار الأكثر خطورة. فإذا جاء الرد الإيراني قويًا أو استهدف مصالح أمريكية أو حلفاء واشنطن بشكل مباشر، فقد تتدحرج الأمور نحو مواجهة متعددة الجبهات تشمل قواعد عسكرية، وممرات بحرية، وربما الساحة الإسرائيلية. هذا السيناريو يعني دخول المنطقة في صراع مفتوح يمتد جوًا وبحرًا، مع مخاطر كبيرة على تدفقات الطاقة وأمن الدول الخليجية واستقرار الاقتصاد العالمي.
يبقى المسار الرابع هو حرب الظل والتصعيد غير المباشر، حيث تُستخدم أدوات غير تقليدية مثل الهجمات السيبرانية، والعمليات الاستخباراتية، والضغوط الاقتصادية المركزة. هذا المسار يسمح للطرفين بإيذاء بعضهما تدريجيًا دون تجاوز عتبة الحرب الشاملة، لكنه يبقي التوتر مزمنًا وقابلًا للاشتعال في أي لحظة.
في الخلاصة، لا تشير هذه السيناريوهات إلى حرب شاملة فورية بقدر ما تعكس اتجاهًا نحو تصعيد تدريجي مضبوط يبقي كل الخيارات مفتوحة. غير أن هشاشة البيئة العسكرية في الخليج العربي، وكثافة الانتشار العسكري، تجعل أي خطأ في الحسابات أو حادث ميداني محدود قادرًا على دفع المنطقة سريعًا من مرحلة الردع المتبادل إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.
المصدر: فوكس نيوز



