
ضربات سنتكوم تفكك آلة القمع الإيراني – قراءة أحوازية
أحوازنا – ناهض احمد مولى
كشفت الضربات الأخيرة التي أعلنت عنها القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) ضد مواقع عسكرية وأمنية تابعة للنظام الإيراني، عن تحول نوعي في طبيعة الاستهداف، حيث لم تقتصر العمليات على أهداف تكتيكية محدودة، بل طالت البنية العميقة لمنظومة القمع التي يعتمد عليها النظام في الداخل وتوسعاته في الإقليم.
وبحسب المعطيات المنشورة، فقد شملت الضربات مراكز القيادة والسيطرة، ومقار الحرس الثوري، والمواقع الاستخباراتية، إضافة إلى منظومات الدفاع الجوي ومواقع الصواريخ الباليستية. كما استهدفت العمليات قدرات بحرية تشمل السفن والغواصات، إلى جانب البنية التحتية للاتصالات العسكرية، في محاولة واضحة لتعطيل قدرة النظام على التنسيق والرد.
يرى خبراء أمنيون وعسكريون أن تركيز الضربات على مفاصل القيادة والإنتاج العسكري يشير إلى استراتيجية تهدف إلى شل “آلة القمع” وليس فقط إضعاف القدرات القتالية التقليدية. كما أن استهداف مراكز تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة يعكس محاولة لقطع الذراع التي يستخدمها النظام في قمع الداخل وتهديد الجوار.
يؤكد محللون سياسيون أن هذه الضربات تحمل رسالة مزدوجة: الأولى داخلية، مفادها أن أدوات القمع لم تعد محصنة، والثانية إقليمية، بأن التمدد الإيراني لم يعد مقبولًا دون تكلفة. وفي السياق الجيوسياسي، تشير هذه العمليات إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، بما يحد من قدرة طهران على المناورة عبر وكلائها.
من منظور أحوازي، تمثل هذه الضربات استهدافًا مباشرًا للبنية التي استخدمت لعقود في قمع الشعب العربي الأحوازي وبقية الشعوب غير الفارسية. فالمؤسسات التي طالها القصف هي ذاتها التي أدارت حملات الاعتقال والتصفية والتمييز داخل الأحواز.
في الختام تكشف هذه التطورات أن النظام الإيراني يواجه مرحلة غير مسبوقة من الاستنزاف، حيث تتقاطع الضغوط الخارجية مع حالة الاحتقان الداخلي. وفي هذا السياق، تبرز فرصة تاريخية أمام الشعوب المضطهدة، وفي مقدمتها الشعب العربي الأحوازي، لإعادة طرح قضيتها في معادلة إقليمية آخذة في التشكل، عنوانها الأبرز: تفكيك بنية القمع وإعادة رسم موازين القوى.



