تقارير

تحضيرات عسكرية واستخباراتية تسبق مرحلة حاسمة مع إيران

إعداد: ناهض أحمد مولى

تحضيرات عسكرية واستخباراتية تسبق مرحلة حاسمة مع إيران

إعداد: ناهض أحمد مولى

تشير تطورات متسارعة في الملف الإيراني إلى دخول مرحلة تصعيد نوعي تتجاوز الضغوط الدبلوماسية التقليدية، لتتحول إلى بيئة تتداخل فيها الأدوات الاستخباراتية والعسكرية والسياسية والتكنولوجية. المشهد الحالي لا يستند إلى حدث منفرد، بل إلى تراكم مؤشرات توحي بأن الولايات المتحدة وحلفاءها يقتربون من إعداد خيارات تنفيذية ضد إيران، مع الإبقاء على هامش المناورة السياسية. هذا التصعيد المركّب يشمل إعداد قوائم استهداف لمسؤولين إيرانيين، واجتماعات إقليمية تبحث سيناريو ضربة عسكرية محتملة، إضافة إلى استخدام أدوات تحليل عسكري تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقدير توقيت القرار، ما يعكس بيئة استراتيجية متحركة قد تتغير حساباتها خلال فترة قصيرة.

أولًا: واشنطن تُعد قائمة استهداف لمسؤولي القمع في إيران

كشفت مصادر استخباراتية أن الولايات المتحدة بدأت إعداد قائمة استهداف لمسؤولين إيرانيين متورطين في قمع الاحتجاجات داخل البلاد، استنادًا إلى معلومات من عدة قنوات، بينها دعم استخباراتي جزئي من إسرائيل.

وبحسب المعطيات، يعمل فريق متخصص داخل الاستخبارات الأمريكية على توثيق أدلة مرئية وشهادات ميدانية تشير إلى تورّط عناصر من الحرس الثوري الإيراني وقوات الأمن في إطلاق النار على متظاهرين، وملاحقة جرحى داخل مستشفيات، إضافة إلى عمليات اعتقال واختفاء قسري.

القائمة — وفق المصادر — تشمل صناع القرار ومنفذي أوامر القمع، وعلى رأسهم قيادات في الحرس الثوري وأجهزة أمنية. كما أن عملية التحقق تخضع لتدقيق داخل مؤسسات الدفاع والاستخبارات الأمريكية، ما يشير إلى انتقال واشنطن من الإدانة السياسية إلى التحضير لإجراءات عقابية أو عمليات نوعية تستهدف أفرادًا بعينهم.

ثانيًا: اجتماعات في واشنطن تبحث سيناريو الضربة العسكرية ضد إيران

بالتوازي مع المسار الاستخباراتي، استضافت واشنطن مسؤولين إسرائيليين وسعوديين رفيعي المستوى لبحث التطورات المرتبطة بإيران، في وقت يدرس فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خيارات التعامل مع طهران، بما في ذلك احتمال تنفيذ ضربة عسكرية أمريكية ضد أهداف داخل إيران.

وشارك في الاجتماعات رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، حيث جرى تبادل تقييمات حول أهداف محتملة داخل إيران وسيناريوهات الرد الإيراني. الجانب السعودي ركّز على احتواء التصعيد، وأبلغ المسؤولين الأمريكيين أن المملكة لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها في أي هجوم على إيران، في محاولة لمنع اندلاع حرب إقليمية واسعة.

تأتي هذه اللقاءات في ظل تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الخليج ورفع مستوى الجاهزية، ما يعكس أن النقاشات حول المواجهة مع إيران باتت عملية وليست نظرية فقط.

ثالثًا: “StrikeRadar” — الذكاء الاصطناعي يدخل حسابات الحرب مع إيران

في تطور لافت، كشف تقرير عن منصة تحليل استخباراتي إسرائيلية تُدعى StrikeRadar، تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل مؤشرات ميدانية وسياسية بهدف تقدير توقيت صدور قرار أمريكي بتنفيذ ضربة ضد إيران.

المنصة تعتمد على تحليل أنماط تشمل: تحركات عسكرية أمريكية غير معتادة، تغيّر مواقع الطائرات والسفن الحربية، نشاط دبلوماسي مكثف حول إيران، تصريحات سياسية محسوبة، ومستوى التأهب في القواعد الأمريكية بالمنطقة.

ويرى مطورو الأداة أن القرارات العسكرية الكبرى، خصوصًا في ملفات مثل التصعيد بين واشنطن وطهران، تسبقها إشارات يمكن رصدها عبر تحليل البيانات الضخمة. كما تربط المنصة بين احتمالية التصعيد وبين الاحتجاجات داخل إيران وتقديرات بوجود مرحلة ضعف نسبي للنظام، ما قد يشكّل — وفق بعض الدوائر الغربية — نافذة زمنية قصيرة للتحرك.

الخاتمة

في ضوء هذه المعطيات، تبدو التطورات المرتبطة بإيران جزءًا من مسار تصعيدي مركّب يجري بناؤه على مستويات متعددة: استخباراتيًا، عسكريًا، سياسيًا وتقنيًا. إعداد قوائم استهداف لمسؤولي القمع داخل إيران يعكس انتقالًا إلى أدوات ضغط دقيقة، بينما تكشف الاجتماعات الإقليمية في واشنطن أن الخيار العسكري ضد إيران لم يعد افتراضًا بعيدًا، بل سيناريو قيد الدراسة العملية.

في الوقت نفسه، يشير دخول الذكاء الاصطناعي إلى حسابات التقدير العسكري إلى أن قرار الحرب لم يعد سياسيًا فقط، بل بات يُراقب عبر مؤشرات ميدانية تُحلل لحظة بلحظة. ورغم أن قرار المواجهة العسكرية لم يُحسم بعد، فإن طبيعة التحركات الأمريكية والإقليمية توحي بأن هامش المناورة يضيق، وأن أي تطور مفاجئ قد يدفع التوتر بين الولايات المتحدة وإيران من حافة الردع إلى واقع التصعيد العسكري المباشر.

 

المصدر: اسرائيل هيوم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى