
قاليباف يهدد المنطقة: تصعيد إيراني يتجاوز واشنطن إلى دول الخليج العربي
إعداد: ناهض أحمد مولى
شهد الخطاب الصادر عن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف تصعيدًا لافتًا في لهجته السياسية، متجاوزًا الرد التقليدي على الولايات المتحدة ليحمل في طياته رسائل مباشرة إلى دول الخليج العربي. تصريحات قاليباف لم تأتِ في سياق دفاعي بحت، بل عكست توجّهًا هجوميًا في الخطاب الإيراني، يُظهر أن طهران لا ترى المواجهة المحتملة مع واشنطن محصورة بين دولتين، بل معادلة إقليمية أوسع.
قاليباف شدد على أن “الشعب الإيراني أحبط أعداء أكثر خبرة”، في إشارة واضحة إلى أن النظام يعتبر نفسه في حالة مواجهة ممتدة مع أطراف خارجية. هذه العبارة لا تحمل فقط بعدًا تعبويًا داخليًا، بل تسعى لترسيخ صورة أن إيران قادرة على تحمّل الضغوط والرد عليها، سواء كانت عسكرية أو اقتصادية أو سياسية. في السياق نفسه، تعكس هذه اللغة تمسك النظام بخيار “الصمود والمواجهة” بدل التهدئة أو التراجع.
من الزاوية السياسية، يكشف الخطاب عن محاولة لربط التوترات الإقليمية مباشرة بالسياسات الأمريكية، مع تحميل واشنطن مسؤولية أي تصعيد قادم. غير أن القراءة المتأنية تظهر أن الرسالة لا تتوقف عند حدود الولايات المتحدة. فحين يتحدث قاليباف عن “الأعداء” و”التآمر على إيران”، فإنه يضع البيئة الإقليمية في دائرة الاستهداف السياسي، خاصة الدول التي يُعتقد في طهران أنها تقف في صف الضغوط الدولية عليها.
أمنيًا وعسكريًا، يحمل الخطاب دلالة على أن إيران تسعى لتوسيع مفهوم الردع، ليشمل محيطها الإقليمي. الرسالة الضمنية هي أن أي عمل عسكري أو دعم لوجستي ضد إيران لن يُنظر إليه كفعل أمريكي فقط، بل كاشتراك إقليمي في المواجهة. هذا التوسيع في تعريف “ساحة الصراع” يرفع مستوى المخاطر على دول الخليج العربي، حتى تلك التي تحاول النأي بنفسها عن التصعيد.
كما أن توقيت التصريحات، في ظل تحركات عسكرية أمريكية متزايدة في المنطقة، يشير إلى أن طهران تعتمد خطابًا مزدوجًا: تصعيدي في الظاهر، وردعي في الجوهر. فهي تحاول من جهة رفع كلفة أي تحرك ضدها، ومن جهة أخرى دفع الدول الإقليمية إلى إعادة حساباتها، خشية الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.
في الخاتمة، يمكن قراءة خطاب قاليباف كتحذير غير مباشر موجه إلى الدول العربية الخليجية، خصوصًا تلك التي رفضت استخدام أراضيها كنقطة انطلاق لأي عمل عسكري ضد إيران. ورغم هذا الرفض، يوحي الخطاب بأن طهران قد تعتبر أي اصطفاف سياسي أو أمني ضمن الضغوط الغربية نوعًا من المشاركة في المواجهة. بذلك، يتحول الخطاب من رد على واشنطن إلى رسالة ردع إقليمية، تؤكد أن أي صراع مقبل لن يكون محدودًا جغرافيًا أو سياسيًا.
المصدر: وكالة إرنا



