
تقرير أمني–عسكري: تصعيد الخطاب الإيراني بين الردع الخارجي والارتباك الداخلي
إعداد: ناهض أحمد مولى
يشهد الخطاب العسكري والسياسي الإيراني في المرحلة الراهنة تصعيدًا لافتًا، يتزامن مع ازدياد الحضور العسكري الأميركي في المنطقة وتكثيف الرسائل التحذيرية المتبادلة. غير أن هذا التصعيد لا يمكن قراءته فقط في سياق المواجهة الخارجية، بل يرتبط بشكل وثيق بحالة القلق البنيوي داخل النظام الإيراني، خصوصًا في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات وتصاعد الضغوط الأمنية في العاصمة طهران وعدد من المدن المركزية ذات الثقل السياسي والاقتصادي.
في هذا الإطار، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني أن أي هجوم على إيران سيؤدي إلى امتداد الحرب خارج حدودها، في رسالة تهدف إلى ردع الخصوم ورفع كلفة أي عمل عسكري محتمل. هذا التصريح يعكس سعي طهران إلى توسيع معادلة الردع، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن خشية من أن يؤدي أي تطور خارجي إلى زعزعة إضافية للوضع الداخلي، في لحظة تتسم أصلًا بهشاشة أمنية واضحة.
تحذير قائد الحرس الثوري للولايات المتحدة وإسرائيل من أن القوات الإيرانية “على أهبة الاستعداد” للرد على أي تهديد، يأتي في سياق إظهار تماسك المؤسسة العسكرية. إلا أن هذا الخطاب يترافق مع تشديد أمني داخلي غير مسبوق، خاصة في طهران ومدن كبرى أخرى، حيث باتت هذه المراكز تشهد احتجاجات متكررة تعكس عمق الاحتقان الاجتماعي والسياسي داخل القاعدة السكانية الفارسية نفسها.
أمنيًا، يعتمد النظام الإيراني على خطاب ثابت يربط الاحتجاجات الداخلية بما يسميه “مؤامرات خارجية”، في محاولة لإضفاء طابع أمني شامل على الأزمة ونزع بعدها الاجتماعي والسياسي. هذا النهج يتيح تبرير استخدام القوة المفرطة، ويوسّع هامش القمع تحت ذريعة حماية الأمن القومي.
عسكريًا وإقليميًا، تعكس الرسائل العدائية تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب التهديد بامتداد الحرب خارج الحدود، إدخال الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز وبحر عمان في حسابات الردع، بما يهدد أمن الطاقة العالمي.
التقدير الأمني العام:
يشير المشهد الراهن إلى أن التصعيد الإيراني هو محاولة لإدارة أزمتين متزامنتين: ردع خارجي واحتواء داخلي. وعلى مستوى الأطراف، تمثل الشعوب غير الفارسية مصدر قلق استراتيجي للنظام، إذ إن أي تراجع في قبضة المركز قد يفتح المجال أمام تحولات عميقة في التوازنات الداخلية.



