تقارير

الشرق الأوسط على مشارف الانتهاء من أخطر نظام في المنطقة

هل تُهيّئ واشنطن دول الخليج عسكريًا لمواجهة محتملة مع إيران لحماية أسواق الطاقة؟

الشرق الأوسط على مشارف الانتهاء من أخطر نظام في المنطقة: هل تُهيّئ واشنطن دول الخليج عسكريًا لمواجهة محتملة مع إيران لحماية أسواق الطاقة؟

بقلم: ناهض أحمد مولى

حركة النضال العربي لتحرير الأحواز

هل تسعى الولايات المتحدة إلى تجهيز الدول العربية الخليجية عسكريًا لتكون جزءًا من استعداد إقليمي واسع النطاق لاحتمال استهداف إيران، بهدف احتواء أي صدمة قد تضرب استقرار أسواق الطاقة العالمية؟ هذا السؤال لم يعد افتراضيًا، بل بات مطروحًا بقوة في ضوء مؤشرات سياسية وعسكرية متراكمة خلال الأيام الماضية.

في هذا السياق، تبرز مخاوف إقليمية متزايدة من أن تكون إيران بصدد “إشعال المنطقة على أسس طائفية”، لا سيما في العراق ودول الخليج العربي، عبر أدوات سياسية وأمنية ومليشياوية، بهدف خلق بيئة فوضوية تُربك خصومها وتُشتّت أي ضغط دولي مباشر عليها. هذا التصور بات حاضرًا بقوة في التقديرات الأمنية الغربية، التي ترى في توظيف البعد الطائفي أحد أخطر أوراق النفوذ الإيراني في المرحلة المقبلة.

حيث نقلت وكالة رويترز، مساء يوم 23 يناير 2026، عن مشرّع إيراني رفيع في البرلمان قوله إن أي هجوم يستهدف المرشد الأعلى الإيراني سيُعد «إعلان حرب وجهادًا شاملًا»، مؤكدًا أن الرد سيكون واسع النطاق ولن يقتصر على ساحة واحدة.

وفي السياق نفسه، حذّر مرجع ديني مقرّب من دوائر صنع القرار في طهران، وفق ما أوردته رويترز في اليوم ذاته (23 يناير 2026)، من أن أي هجوم أمريكي مباشر قد يدفع إيران إلى استهداف الاستثمارات والمصالح الاقتصادية الأمريكية في المنطقة، في إطار ما وصفه بـ«الردع المتبادل»

 

ومن جهة أخرى شهدت الساعات الممتدة بين مساء أمس وحتى فجر اليوم تصعيدًا ملحوظًا في لهجة التحذيرات الدولية تجاه إيران، تزامنًا مع استمرار الضغوط الأمنية داخل البلاد. ففي تطور لافت، قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في بيان رسمي ضمن استراتيجية الدفاع الوطني الصادرة فجر اليوم الموافق 24 يناير 2026 إن إيران «لم تتخلَّ عن مساعيها لإعادة بناء قدراتها العسكرية التقليدية، ولا تستبعد مستقبلاً العودة إلى خيار السلاح النووي»، مؤكدة أن الولايات المتحدة «لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي وستعزز الردع العسكري بالتعاون مع الحلفاء».

يأتي هذا التصريح في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تشدد أمني داخلي إيراني، وسط مخاوف غربية من أن تلجأ طهران إلى تصعيد خارجي لصرف الأنظار عن أزماتها الداخلية. التحذير الأمريكي يعكس قلقًا متناميًا داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية من الجمع بين القمع الداخلي والتصعيد الإقليمي، خصوصًا في مناطق حساسة مثل الخليج ومضيق هرمز.

تحليليًا، يشير إدراج إيران مجددًا في صلب استراتيجية الردع الأمريكية إلى أن واشنطن لم تعد تنظر إلى التهديد الإيراني كملف نووي فقط، بل كحزمة متكاملة تشمل القدرات التقليدية، والنفوذ الإقليمي، وأمن الطاقة.

في المقابل، صدرت عن مسؤولين إيرانيين تصريحات حادة تعكس منطق الردع المضاد، معتبرين أن أي هجوم سيُعد حربًا شاملة، في وقت تعمل فيه الولايات المتحدة على بناء شبكة ردع إقليمية تشارك فيها دول الخليج بشكل متزايد.

من زاوية أمن الطاقة، يبدو أن واشنطن تدرك أن أي مواجهة مع إيران ستنعكس فورًا على أسواق النفط والغاز، لذلك ترفع جاهزية حلفائها لضمان استمرارية التدفق ومنع استخدام المضائق كسلاح سياسي.

خلاصة المشهد تشير إلى دخول المنطقة مرحلة ردع متبادل عالي الحساسية، حيث تُدار المواجهة بأدوات عسكرية واقتصادية ونفسية، ويبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان هذا المسار سيحمي الاستقرار أم يدفع المنطقة نحو حافة مواجهة أوسع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى