ذكرى استشهاد محمد فالح الكعبي.. برهانٌ على استمرارية النضال وتوارث الراية
بيان الوفاء والعهد: في الذكرى السابعة عشرة لاستشهاد القائد محمد فالح الكعبي

ذكرى استشهاد محمد فالح الكعبي.. برهانٌ على استمرارية النضال وتوارث الراية.
بيان الوفاء والعهد: في الذكرى السابعة عشرة لاستشهاد القائد محمد فالح الكعبي.
إلى أبناء شعبنا الأحوازي الصامد، وإلى كل ضمير حر يدرك عدالة قضيتنا.. تمر علينا اليوم الذكرى السابعة عشرة لارتقاء فارس من خيرة شباب الأحواز، الشهيد البطل محمد فالح الكعبي، الذي صاغ بدمائه الزكية في الثاني والعشرين من مارس عام 2009 ملحمةً في التضحية والفداء، وهو في الرابعة والعشرين من ربيع عمره، ليبقى رمزاً للجيل الذي لم يساوم على هوية الأرض.
لقد جاء استشهاد محمد فالح الكعبي في لحظة تاريخية أراد فيها الاحتلال الإيراني إعلان انكسار الإرادة الأحوازية؛ فبعد موجة القمع والإعدامات الجائرة عام 2006 التي استهدفت ثلة من القادة التاريخيين لـ حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، وعلى رأسهم الشهداء: عبد الله الكعبي، وعلي المطوري، ومالك التميمي؛ ظنّت أجهزة المخابرات أنها نجحت في تجفيف منابع الحركة وتفكيك بنيتها التنظيمية والفكرية. إلا أن الرد جاء مدوياً من خلال انبثاق “مجموعة آل عمران” من قلب الحصار، معلنةً فشل مخططات الاحتلال ومؤكدةً صمود القواعد التنظيمية للحركة المنتشرة في كافة المدن الأحوازية. وزاد من عمق الصدمة الأمنية للاحتلال أن قائد هذه المجموعة هو ابن أخ أحد الرموز التاريخيين للحركة، ( الشهيد القائد عبدالله الكعبي/ أبو جهاد) وابن أخ رئيسها الحالي الأستاذ طارق الكعبي، في تجسيد حي لاستمرارية النضال وانتقال راية المقاومة بين أجيال العائلة الواحدة والوطن الواحد.
لقد ارتقى الشهيد في مواجهة مباشرة في ناحية الشعيبية التابعة لقضاء تُستر، في قلب أحد المشاريع الاستيطانية التي تمثل الأداة الأبشع لنهب أراضي العرب وانتزاعها بالقوة، لتكون شهادته إدانة دامغة لسياسات التغيير الديموغرافي ورسالة ميدانية بأن الأرض لن تكون مستقراً إلا لأصحابها. ورغم كونه الركيزة الأساسية لعائلته ومسؤولاً عن إعالتهم في ظل ظروف معيشية صعبة، إلا أنه اختار الانحياز لوطنه، مغتنماً كل لحظة فراغ من عمله الرسمي ليخطط وينفذ مهامه النضالية نصرةً للمستضعفين الذين لا صوت لهم. لقد رحل محمد وهو يحمل في جيبه “مصحفاً صغيراً” لم يفارقه، ليكون شاهده في عليائه على طهر الغاية ونبل الوسيلة.
إن جريمة الاحتلال لم تتوقف عند القتل، بل امتدت لاحتجاز جثمانه الطاهر لأكثر من شهر، ثم دفنه في مناطق جبلية نائية بضواحي مدينة تُستر في محاولة يائسة لتغييب أثره عن وجدان شعبه، لكن هذه الممارسات لم تزد ذكراه إلا اتقاداً. إننا في حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، نؤكد أن فقدان محمد فالح الكعبي، الذي ترك فراغاً كبيراً في قلوب ذويه وعلى مستوى معيشة أسرته، يمثل لنا دافعاً أخلاقياً ووطنياً للمضي قدماً. إن دمه هو العهد الذي لا يحيد، والطريق الذي لا ينتهي إلا بتحرير الإنسان والأرض وإقامة الدولة الوطنية الأحوازية المستقلة.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.. والخزي للاحتلال.
حركة النضال العربي لتحرير الأحواز
22 مارس 2026



