تقرير: انهيار الريال الإيراني وضغوط اقتصادية متفاقمة: توقعات بارتفاع السلع حتى 30٪
إعداد: ناهض أحمد مولى

تقرير: انهيار الريال الإيراني وضغوط اقتصادية متفاقمة: توقعات بارتفاع السلع حتى 30٪
إعداد: ناهض أحمد مولى
تتعمّق الأزمة الاقتصادية في إيران بوتيرة متسارعة، مع استمرار انهيار قيمة العملة الوطنية (الريال) مقابل العملات الأجنبية، في مؤشر واضح على تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وتصاعد التحديات اليومية. وفق تقارير وسائل إعلام إيرانية محلية، بلغ سعر صرف الدولار الأمريكي ما بين 700,000 إلى 750,000 ريال في الأسواق غير الرسمية، وهو مستوى لم تشهده إيران منذ سنوات، ما يزيد من تعقيد حياة الأسر ويضغط على ميزانياتها في وقت يعاني فيه الاقتصاد من مشكلات هيكلية.
وقد أظهرت المصادر نفسها أن أسعار السلع الأساسية يمكن أن ترتفع حتى 25–30٪ في الأشهر المقبلة إذا استمر تدهور قيمة الريال وتفاقم التضخم، في ظل غياب مؤشرات فورية لتحسن الوضع الاقتصادي. ويعكس هذا الارتفاع المتوقّع في الأسعار تأثيرات مباشرة على المواد الغذائية، السلع الصناعية، وقطع الغيار ومواد البناء، مما يفاقم من معاناة الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.
ومع أن السلطات الإيرانية تحاول تقليل تأثير هذه الأرقام على الرأي العام، فإن المواطنين يشهدون يوميًا ارتفاعات ملحوظة في أسعار السلع الأساسية والخدمات، مع تراجع القوة الشرائية للريال، مما جعل معدلات التضخم من بين الأعلى في المنطقة.
في هذا السياق، يرى خبراء اقتصاديون أن استمرار الوضع الراهن قد يدفع إلى مزيد من الانكماش الاقتصادي والاجتماعي إذا لم تُتخذ إصلاحات عاجلة تستهدف استقرار العملة الوطنية، إدارة احتياطيات النقد الأجنبي، وتعزيز الانتاجية المحلية بدلاً من الاعتماد على الواردات.
تحليل أعمق:
الوضع الاقتصادي الإيراني الراهن كان سيئًا للغاية قبل اندلاع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، التي لا يمكن تحميلها وحدها مسؤولية الأزمة الاقتصادية أو انهيار العملة. الأسباب الجذرية تعود إلى تراكمات هيكلية وانخراطات سياسية خارجية، من بينها تدخلات النظام الإيراني في دول الجوار ودعمه لأذرع مسلحة في المنطقة، مما استنزف موارد البلاد وقوّض فرص الاستثمار المحلي. كما ساهمت العقوبات الخارجية وارتفاع تكاليف الحروب بالوكالة في تقييد قدرة الاقتصاد على النمو، مما جعل البلاد أكثر هشاشة أمام هزات داخلية مثل الاحتجاجات.
بالتالي، فإن الأزمة الاقتصادية الحالية ليست نتاجًا مباشرًا للحراك الشعبي، بل هي نتاج تراكمات استراتيجية وسياسات خارجية طويلة المدى من قبل النظام، أثّرت على بنية الاقتصاد الإيراني وحوّلته إلى حالة من الضعف المزمن.



