تقارير

صلاحيات طارئة في طهران: إدارة أزمة أم مؤشر على تعمّق الهشاشة الداخلية؟

إعداد: ناهض أحمد مولى

صلاحيات طارئة في طهران: إدارة أزمة أم مؤشر على تعمّق الهشاشة الداخلية؟

إعداد: ناهض أحمد مولى

تشير الخطوة التي أعلن عنها الرئيس الإيراني بمنح صلاحيات طارئة لمواجهة الأزمة الأمنية والاقتصادية إلى مرحلة حساسة تمر بها مؤسسات الدولة في طهران. القرار، الذي يتضمن إشراك حكومات المحافظات وتجاوز بعض التعقيدات البيروقراطية لضمان استمرار الخدمات الأساسية، لا يمكن فصله عن السياق الأوسع من الضغوط الداخلية والتوترات الخارجية التي تتزامن مع تصاعد الاحتجاجات وتزايد الضغوط الاقتصادية.

من الناحية السياسية، تعكس هذه الإجراءات محاولة من السلطة التنفيذية لإظهار القدرة على الإمساك بزمام الأمور ومنع تآكل صورة الدولة المركزية. تفويض الصلاحيات محليًا يوحي بوجود إدراك رسمي بأن الإدارة التقليدية لم تعد كافية للاستجابة السريعة للأزمات المتداخلة، سواء في مجال الخدمات أو الأمن أو ضبط الأسواق. لكنه في الوقت نفسه قد يُقرأ كمؤشر على اتساع فجوة الثقة بين المركز والأطراف، وحاجة النظام إلى أدوات استثنائية للحفاظ على السيطرة الإدارية.

أمنيًا، يمنح هذا النوع من الصلاحيات السلطات المحلية قدرة أكبر على التحرك الميداني، ما قد يسهّل فرض قيود إضافية أو إجراءات أمنية مشددة تحت غطاء “إدارة الأزمة”. هذا يثير مخاوف من أن تتحول الصلاحيات الطارئة إلى إطار قانوني يبرر تشديد القبضة الأمنية في المدن والمناطق التي تشهد توترًا أو احتجاجات، خصوصًا إذا تم ربط الاضطرابات بالتهديدات الخارجية أو بما تصفه طهران بـ”الحرب الهجينة”.

اقتصاديًا، يعكس القرار حجم الضغط الواقع على مؤسسات الدولة في ظل التضخم، تراجع العملة، وتعثر سلاسل الإمداد. تمكين الحكومات المحلية من تجاوز الروتين الإداري قد يساعد في تسريع توزيع الموارد أو إدارة الأزمات الخدمية، لكنه لا يعالج جذور الأزمة المرتبطة بالعقوبات، ضعف الاستثمار، واختلالات الهيكل الاقتصادي. لذلك تبدو الخطوة أقرب إلى إدارة تداعيات الأزمة بدل حلّها.

إداريًا، يكشف القرار عن إدراك رسمي بأن البيروقراطية باتت عائقًا في لحظات الطوارئ، لكن تجاوزها مؤقتًا يطرح تساؤلات حول كفاءة البنية المؤسسية نفسها. فكلما احتاج النظام إلى أدوات استثنائية لضمان عمل الخدمات، دلّ ذلك على تراجع قدرة المؤسسات العادية على أداء وظائفها تحت الضغط.

في المحصلة، يمكن قراءة هذه الصلاحيات الطارئة كمزيج بين محاولة احتواء سريع للأزمات المتراكمة وبين مؤشر على تعمّق الهشاشة داخل بنية الدولة. فهي تمنح مرونة أكبر للحركة على المدى القصير، لكنها تكشف في الوقت ذاته حجم التحديات التي تواجهها طهران في الحفاظ على الاستقرار الإداري والأمني في بيئة داخلية وإقليمية شديدة التقلب.

 

المصدر: تصريحات رسمية من الرئاسة الإيرانية وتقارير إعلامية دولية حول منح صلاحيات طارئة للحكومة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى