تقارير

تقرير: إيران ترفع سقف الردع: خطاب “الحرب الهجينة” يكشف عمق القلق من التصعيد مع واشنطن

اعداد: ناهض أحمد مولى

تقرير: إيران ترفع سقف الردع: خطاب “الحرب الهجينة” يكشف عمق القلق من التصعيد مع واشنطن

اعداد: ناهض أحمد مولى

في ظل تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن، حملت تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي دلالات تتجاوز الإطار الدبلوماسي المعتاد، لتدخل بوضوح في سياق التعبئة الأمنية والعسكرية. وصف بقائي للوضع الراهن بأنه “حرب هجينة” يعكس تحوّلًا في الخطاب الرسمي الإيراني، حيث لم تعد الاحتجاجات الداخلية أو الضغوط الدولية تُقدَّم كملفات منفصلة، بل كجزء من معركة شاملة تقودها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد النظام الإيراني.

هذا التوصيف يمنح طهران مبررًا سياسيًا وأمنيًا لتشديد قبضتها في الداخل، إذ يُعاد تأطير الاضطرابات الشعبية على أنها امتداد لمخططات خارجية. وبهذا، يصبح الرد الأمني المكثف جزءًا من “الدفاع الوطني” بدل كونه قمعًا داخليًا. في الوقت نفسه، يوجّه الخطاب رسالة ردع مباشرة إلى واشنطن، خصوصًا مع تقارير عن تحركات بحرية أمريكية نحو المنطقة، بينها حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” ومدمرات مرافقة.

تأكيد بقائي أن إيران “أكثر استعدادًا من أي وقت مضى” للرد “بشكل شامل وحاسم” يكشف عن استراتيجية ردع تعتمد على توسيع نطاق أي مواجهة محتملة. الرسالة الأساسية هنا أن أي ضربة لن تبقى محدودة أو موضعية، بل قد تمتد لتشمل ساحات إقليمية وممرات بحرية وقواعد عسكرية، ما يرفع كلفة القرار العسكري على الولايات المتحدة وحلفائها.

في موازاة ذلك، سعت طهران إلى نقل جزء من الضغط إلى دول الجوار، عبر التحذير من أن “عدم الاستقرار معدٍ” وأن تداعيات أي هجوم لن تقتصر على إيران وحدها. هذه الصياغة تضع دول المنطقة أمام معادلة أمنية معقدة، إذ تُلمّح إلى أن التصعيد قد يطال أمن الطاقة والملاحة الإقليمية، وهو ما يثير قلق العواصم الخليجية على وجه الخصوص.

على الصعيد الدولي، حاولت طهران تقويض الخطاب الحقوقي الغربي من خلال اتهام واشنطن بازدواجية المعايير في ملف حقوق الإنسان، في مسعى لتحويل المواجهة من ساحة الاتهامات إلى ساحة المقارنات الأخلاقية. كما شددت على متانة تعاونها الدفاعي مع روسيا والصين، في إشارة إلى أنها لا تواجه الضغوط بمفردها، بل ضمن شبكة علاقات استراتيجية أوسع.

في المحصلة، يكشف هذا الخطاب الإيراني عن مرحلة حساسة يتداخل فيها الردع العسكري مع المعركة الإعلامية والسياسية. وبينما تسعى طهران إلى إظهار صورة الدولة الواثقة بقدراتها، فإن تصاعد نبرة التحذير يوحي في الوقت نفسه بارتفاع مستوى القلق من احتمال انزلاق التوتر إلى مواجهة مفتوحة في الإقليم.

المصدر: وكالة الأناضول

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى