تصعيد داخلي ورسائل ردع خارجية: إيران بين احتقان المدن وانفجار الأطراف
أحوازنا- ناهض أحمد مولى

تصعيد داخلي ورسائل ردع خارجية: إيران بين احتقان المدن وانفجار الأطراف
إعداد: ناهض أحمد مولى
تشير التصريحات الصادرة اليوم عن شخصيات دينية وسياسية إيرانية، إلى جانب التحركات الرمزية في الفضاء العام، إلى مرحلة تتداخل فيها أزمات الداخل مع رسائل التحدي الموجهة إلى الخارج. المشهد الإيراني بات يجمع بين احتقان متزايد في المدن الفارسية الكبرى نتيجة الفشل الاقتصادي والقمع، وبين توتر أعمق في الأقاليم غير الفارسية حيث تتحول الأزمة من احتجاج على السياسات إلى تشكيك في بنية الدولة ذاتها.
في هذا السياق، برز تصريح مولوي عبد الحميد، رجل الدين السني البارز، الذي حذّر من أن استمرار العنف الأمني ضد المحتجين يدفع البلاد نحو مأزق خطير، مؤكدًا أن الحلول القسرية تُفاقم الشرخ بين الدولة والمجتمع. أهمية هذا التصريح تكمن في كونه يعكس حجم الغضب المتراكم في مناطق مهمّشة تاريخيًا، حيث تتقاطع المظلومية الدينية مع القومية والاجتماعية، وتتحول الاحتجاجات من مطالب معيشية إلى تحدٍّ مباشر لسلطة المركز.
بالتوازي، دعا يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني، إلى رفع حجب الإنترنت، محذرًا من أن استمرار العزل الرقمي يُعمّق السخط الشعبي ويُضعف قدرة الدولة على ضبط الأوضاع. أمنيًا، يكشف هذا الموقف عن إدراك داخل دوائر الحكم بأن أدوات السيطرة التقنية لم تعد كافية، خصوصًا مع انتقال الاحتقان من الأطراف إلى قلب المدن الفارسية الكبرى، ما يثير مخاوف من فقدان السيطرة المتزامن.
على المستوى الرمزي–الأمني، أثارت إزالة جدارية معادية للولايات المتحدة في طهران دلالات لافتة. فبعد استخدامها كأداة ردع إعلامي موجهة للخارج، جاء سحبها ليعكس ارتباكًا في إدارة التصعيد، في ظل خشية من أن يتحول الخطاب الخارجي المتشدد إلى عبء داخلي يزيد من قلق الشارع ويغذي الاحتقان القائم. هذه الخطوة تشير إلى محاولة ضبط التوازن بين إبقاء صورة التحدي الخارجي ومنع انفلات الداخل.
تشير هذه المؤشرات مجتمعة إلى أن المؤسسة الأمنية الإيرانية تواجه ضغطًا مركبًا، يتمثل في تآكل الشرعية داخل المدن الفارسية وتآكل السيطرة في الأقاليم غير الفارسية. هذا التزامن يضع النظام أمام معادلة معقدة، حيث لم تعد أدوات القمع وحدها قادرة على احتواء ديناميات غضب تتسع جغرافيًا واجتماعيًا، وتعيد رسم ملامح الصراع بين المركز والأطراف.



