تقارير

استراتيجية الضغط الشامل: واشنطن وأوروبا ترفعان كلفة المواجهة مع إيران

أحوازنا - ناهض أحمد مولى

استراتيجية الضغط الشامل: واشنطن وأوروبا ترفعان كلفة المواجهة مع إيران

إعداد: ناهض أحمد مولى

حركة النضال العربي لتحرير الأحواز

تشير التطورات الدولية الأخيرة إلى أن الإجراءات التي تتخذها كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تجاه إيران لم تعد مجرّد ردود فعل دبلوماسية، بل باتت تشكّل منظومة ضغوط مباشرة ومتكاملة تهدف إلى تقليص هامش المناورة الإيراني سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداعياتها المتزايدة على الملاحة البحرية وأسواق الطاقة العالمية.

في هذا الإطار، يبرز البحر الأحمر وقوس التجارة الممتد بين أوروبا وآسيا كساحة ضغط غير مباشر على طهران. فالتوترات المستمرة بين إيران وقوى حليفة لها، ولا سيما الحوثيين في اليمن، تثير مخاوف جدية من تهديد حركة السفن التجارية وناقلات الطاقة. هذه المخاوف رفعت تكاليف التأمين البحري وأثّرت على سلاسل الإمداد الدولية، ما دفع قوى غربية إلى التحذير من أن أي تصعيد واسع سيؤدي إلى اضطرابات مباشرة في حرية الملاحة وأمن الطاقة العالمي.

أوروبيًا، يعمل الاتحاد الأوروبي على إعداد حزمة عقوبات جديدة تستهدف مكونات التصنيع العسكري الإيراني، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والصواريخ، إضافة إلى شخصيات وهيئات متهمة بالضلوع في قمع الاحتجاجات الداخلية. ويعكس هذا التوجه رغبة أوروبية واضحة في رفع الكلفة الاستراتيجية على طهران، خاصة مع تصاعد الدعوات داخل مؤسسات الاتحاد لتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية.

وفي السياق ذاته، أعلنت شركتا الطيران الأوروبيتان إير فرانس وكيه إل إم تعليق رحلاتهما مؤقتًا إلى الشرق الأوسط بسبب التصعيد الأمني. ورغم الطابع التجاري للقرار، إلا أنه يحمل دلالة سياسية واقتصادية باعتباره مؤشرًا على أن التوتر المرتبط بإيران بدأ ينعكس مباشرة على الشركات الأوروبية، ويُستخدم كأداة ضغط غير مباشرة تُفاقم العزلة الاقتصادية.

في المقابل، جاء الرد الإيراني عبر تصريحات شددت على أن الولايات المتحدة ستتلقى ردًا حاسمًا في حال شنّت أي هجوم أو انتهكت السيادة الإيرانية، معتبرة أن أي عمل عسكري يشكّل تهديدًا وجوديًا للدولة. وفي الوقت نفسه، نفت طهران تقارير عن إغلاق مجالها الجوي، مؤكدة استمرار الرحلات والحياة الطبيعية.

إقليميًا، تتحدث تقارير عن رصد احتمالات لضربة إيرانية استباقية في حال تصاعد التهديدات ضدها، ما يرفع منسوب القلق من انزلاق غير محسوب نحو مواجهة عسكرية. هذه الأجواء أسهمت في ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها الأسبوعية، مدفوعة بتوقعات اضطراب تدفقات الطاقة وارتفاع المخاطر الجيوسياسية.

في المحصلة، تبدو الإجراءات الأمريكية والأوروبية، من العقوبات السياسية والاقتصادية إلى قرارات الشركات الكبرى، جزءًا من استراتيجية ضغط شاملة تهدف إلى محاصرة إيران وتقليص قدرتها على المناورة، في وقت ترد فيه طهران بسياسة تحدٍّ تزيد من هشاشة الاستقرار الإقليمي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى