
تصعيد محسوب بين طهران وواشنطن يرفع منسوب المخاطر الإقليمية
إعداد: ناهض أحمد مولى
حركة النضال العربي لتحرير الأحواز
يشير تزامن التحذيرات الإيرانية مع الضغوط الأمريكية المتصاعدة إلى دخول العلاقة بين طهران وواشنطن مرحلة أكثر حساسية، تتجاوز تبادل الرسائل السياسية إلى إعادة رسم معادلات الردع في المنطقة. فقد نقلت وكالة رويترز في 23 يناير 2026 عن مسؤول إيراني كبير تأكيده أن أي هجوم على إيران، مهما كان محدودًا، سيُعتبر “حربًا شاملة”، مع إعلان الجاهزية الكاملة للقوات المسلحة للرد، في رسالة تهدف إلى تثبيت خطوط حمراء واضحة أمام أي تحرك عسكري محتمل.
هذا الخطاب يعكس سعي طهران إلى رفع كلفة أي خيار عسكري أمريكي أو إسرائيلي، عبر توسيع تعريف “العدوان” ليشمل حتى الضربات المحدودة أو العمليات غير المباشرة. في المقابل، تعتمد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سياسة ضغط مركّبة، لا تقتصر على إيران نفسها، بل تمتد إلى محيطها الإقليمي. إذ كشفت رويترز عن تهديد واشنطن بفرض عقوبات على العراق تستهدف عائداته النفطية في حال ضمت حكومته المقبلة فصائل مدعومة من إيران، ما يعكس استخدام الاقتصاد كأداة ردع سياسي وأمني في آن واحد.
أوروبيًا، نقلت صحيفة Financial Times أن هذا التصعيد المتبادل بدأ يثير قلقًا متزايدًا داخل العواصم الأوروبية، خصوصًا مع تنامي المخاوف من تأثيرات محتملة على أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي. وترى الصحيفة أن الجمع بين العقوبات الأمريكية والتلويح بالقوة العسكرية يعيد شبح عدم الاستقرار إلى أسواق النفط، حتى في غياب مواجهة مباشرة.
تحليليًا، يبدو أن الطرفين يتجنبان الصدام المباشر في الوقت الراهن، لكن تراكم الضغوط والتهديدات المتبادلة يضيق هامش الخطأ، ويجعل أي حادث أمني محدود قابلًا للتحول إلى أزمة أوسع، في منطقة لا تحتمل مزيدًا من الاضطراب.
المصدر: وكالة رويترز – Financial Times | 23 يناير 2026



