• ×

06:27 صباحًا , الإثنين 22 يناير 2018

Rss قاريء

الأنهر الأحوازية وتبعات تغيير مجراها بإتجاه المناطق الفارسية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أحوازنا - حوراء أحمد 

طالما تميزت الأحواز عن مثيلاتها في المنطقة بثرواتها الطبيعية الكثيرة مثل النفط والغاز و وفرة المياه العذبة. وإن وجود روافد كبيرة ودائمة مثل نهر الكارون، الدز، الكرخة، الجرّاحي وشاوور، يشكل شرايين هذه الأرض الحيوية ويزيدها بهجة وجمال.

عرف نهر كارون بإسم دجيل الأحواز، للإفراز بينه وبين نهر الدجلة في العراق، ويعد أكبر الأنهر الأحوازية بطول 950 كيلومتر، كما إنه النهر الوحيد القابل للملاحة في جغرافية ما تسمى بإيران.

ينبع نهر كارون من جبال زاجروس و ينتهي في شط العرب، وتقع على ضفافه أكبر المدن الأحوازية مثل مدينة الأحواز العاصمة التي يقسمها الى شطرين، بالإضافة إلى مدينة المحمرة، العاصمة الأحوازية في أيام الدولة الكعبية، التي تقع عند مصبه في شط العرب.

يلي كارون، نهر الكرخة التاريخي والذي يبلغ طوله أكثر من 900 كيلومتر. ينبع هذا النهر من جبال زاجروس ويصب في هور الحويزة، مارا بمدن أحوازية عدة، منها السوس، الحميدية والخفاجية والحويزة.

وأما نهر الدز الذي يبلغ طوله 400 كيلو متر، ينطلق من جبال زاجروس، متجها نحو الأحواز مروراً بمدينة قنيطرة القلعة، ثم يشق منطقة الشعيبية إلى شطرين، متوجها نحو مدينة عسكر مكرم ليلتحق بنهر شطيط ويصب في نهر كارون .

بالإضافة إلى تلك الأنهر، يوجد كذلك نهر الجراحي الذي يمر بدوره أيضا، من مدن أحوازية عدة. تعتبر جبال محافظة كهكیلویه وبویر أحمد، مصدر هذا النهر الذي يمر بالمحافظة نفسها بإتجاه المدن الأحوازية مثل أرجان، رامز، معشور، الفلاحية، المحمرة وينتهي مساره في هور الفلاحية.

وأما خامس أهم الأنهر الأحوازية هو نهر شاوور، الذي ينبع من شمال غرب مدينة السوس، بالقرب من قرية الجرية، ويصب في نهر الدز بعد مروره من مدينة السوس التي يقسمها إلى قسمين غربي وشرقي.

يذكر أنه بالإضافة الى هذه الأنهر الهامة، توجد في الأحواز أنهر أخرى، مثل نهر الدبيس، نهر حميدة، نهر زيدان و نهر رباحي، لكن جميعها جفت بسبب مشاريع الدولة الفارسية لتحريف مجرى الأنهر، الهادفة إلى تهجير الأحوازيين وإحلال الفرس المستوطنين بدلهم، خاصة وأن نسبة كبيرة من أبناء الشعب الأحوازي يمتهنون زراعة وفلاحة الأرض التي ترتوي من هذه الأنهر الأحوازية.

وفي هذا السياق كشف الأستاذ كاظم الحمادي، الخبير في شؤون المياه والبيئة في الأحواز، "إن مناطق شمال الأحواز ستواجه أزمة حادة في توفير مياه الشرب والري".

وأوضح حمادي، بأن المنطقة برمتها مهددة بالجفاف، ذلك أن منسوب المياه في الأنهر الأحوازية انخفض بشكل غير مسبوق بسبب مشروع تحريف الأنهر، ما ينذر بوقوع كارثة بيئية في الفترة القادمة. وقد أظهرت الدراسات والتقارير أن منسوب المياه في نهر الكرخة انخفض بنسبة 80% مقارنة بمعدله الطبيعي، كما انخفض منسوب المياه في نهري كارون والدز بنسبة 35%، في حين انخفض منسوب المياه في نهر الجراحي بنسبة 70%.

بدأت الدولة الفارسية ببناء العديد من السدود على الأنهر الأحوازية بغية تحريفها بإتجاه المدن الفارسية مثل اصفهان، يزد، رفسنجان وقم، حتى أصبح الفرد الأحوازي يبتاع المياه الصالحة للشرب من المحلات التجارية.

كما واجه الأحوازيون صعوبات وتحديات أولى من نوعها فيما يخص الزراعة، حيث إشترطت سلطات الإحتلال الفارسي إستعمال مقدار معين من المياه، كما أنها تمنع في أغلب الأحيان المزراعين الأحوازيين من الزراعة في فصل الصيف.

وفيما يخص نقل المياه الأحوازية، صرح "محمود كاشفي بور" أن تحريف مجرى الأنهر ونقل كميات كبيرة من مياه الأحواز، سيعود بأضرار كبيرة جدا على جميع سكان المنطقة، حيث تعتبر الزراعة وتربية الأسماك، مصدر رزق أغلب أبناء الشعب العربي الأحوازي. وأكمل كاشفي بور أن الدولة الفارسية في حال إستمرارها بنقل كميات كبيرة من المياه الأحوازية إلى المحافظات الفارسية، ستحلق ضرارا جسيما بالبيئة والزراعة وصيد الأسماك.

وعلى اثر السياسات الهادفة لتهجير الأحوازيين، إندلعت إنتفاضات ومواجهات عديدة في الأحواز وتحديدا مدينة المحمرة وذلك بسبب قلة مياه الشرب و سقط على اثر تلك الانتفاضة العشرات من القتلى و الجرحى.

وقد استمرت سياسات الدولة الفارسية الهادفة الى تحريف مجرى الأنهر الأحوازية، من خلال إحداث أربعة قنوات تنقل مياه كارون من مصبه حتى نهر زاينده رود في اصفهان، وقد أطلق الإحتلال على القناة الأولى مسمى "كوهرنك واحد" التي تنقل ما يقارب 300 مليون متر مكعّب من المياه في العام. وأما اثناة الثانية "كوهرنك اثنين" التي انشأت عام 1984، تنقل 300 مليون متر مكعب من مياه كارون في العام إلى نفس المحافظة. كما تنقل قناة "كوهرنك الثالثة" كمية المياه نفسها إلى أصفهان.

وبالإضافة إلى تلك القنوات، توجد قناة "عينلنكان" التي تنقل قرابة 150 مليون متر مكعب من المياه في العام الواحد. كما أوجدت دولة الإحتلال قنوات أخرى لنقل مياه نهر الدز الى مدينة قم وكاشان الفارسيتين.

ويرى الخبراء والمراقبون أن نقل هذه الكمية الكبيرة من المياه سيؤدي إلى أزمات إقتصادية وإجتماعية كبيرة في الأحواز مما يعني هجرة نسبة غير صغيرة من أبناء الأحواز، خاصة فئة المزراعين والفلاحين الذين عملوا على فلاحة هذه الأرض منذ مئات السنين.

وقد إعتاد المزراعين الأحوازيين على زراعة القمح في فصل الشتاء الذي تكثر فيه الأمطار وتذوب الثلوج التي تغطي جبال زاغروس، إلا أن دولة الإحتلال الفارسية بدأت بإنتهاج سياسة جديدة لتدمير محاصيل القمح من خلال فتح السدود في ذلك الفصل التي تكثر فيه المياه، مما يؤدي إلى فيضانات هائلة تتسبب بخسائر مادية ومعنوية جسيمة لهؤلاء الفلاحين.

وفي السياق ذاته صرح سوداني، مندوب مدينة الاحواز العاصمة، لوكالة إيسنا للأنباء، في مايو 2011، أن نقل المياه الأحوازية أدى إلى إزدياد نسبة العواصف الترابية، ذلك أن الأهوار الشاسعة بين الأحواز والعراق والتي كانت تعتبر سدا منيعا بوجه تلك العواصف، قد تعرضت إلى الجفاف والتدمير بسبب مشروع تحريف مجرى الأنهر.

هذا وقد خرج في عام 2014، الآلاف من أبناء الشعب العربي الأحوازي في مظاهرة حاشدة في مدينة الأحواز العاصمة، إحتجاجا على مشروع تحريف مجرى الأنهر الأحوازية، الهادف إلى تهجير الأحوازيين. كما شكلوا سلسلة بشرية على إمتداد نهر كارون الذي يمر من وسط المدينة ورفعوا لافتات تعبر عن رفضهم لهذا المشروع، وأطلقوا هتافات تعبر عن إمتعاضهم من الكوارث البيئية التي نتجت عن هذا المشروع.

كما عبر مراقبون للشأن الأحوازي عن تخوفهم من الكوارث البيئية والإقتصادية والإجتماعية التي ستنتج في المستقبل القريب جراء مشروع تغيير مسار الأنهر الأحوازية، داعين إلى إيقافه بأسرع وقت ممكن.

بواسطة : malik
 0  0  206
التعليقات ( 0 )