• ×

07:10 مساءً , الإثنين 23 أكتوبر 2017

جديد المقالات

بواسطة : مهند الطرفي

بين طيات الصحف حروف ثقيلة في تفاصيلها علوم...


بواسطة : نصر محمد الدراجي

لكل شعب شهداؤه ولكل قضية رموزها الخالدة ,...


بواسطة : الناقد والكاتب والاعلامي حافظ الزرقاني

تقع بندر ريق في الجزء الشمالي من الخليج العربي...


بواسطة : آمنة هاني

كانت ومازالت ارض الرافدين، قلعة الأسود...


Rss قاريء

هادي الموسوي

مسلخ خلف الكواليس

هادي الموسوي

 0  0  5.2K
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


إيران هي اول بلد شاهد عملية زرع كلى في الشرق الاوسط سنة 1967. ولم تكن عمليات نقل الاعضاء البشرية شائعة بشكل واسع حتى منتصف الثمانينات فقد سمحت الحكومة بعد قيام نظام الجمهورية الاسلامية في إيران بإجراء العمليات التي أطلق عليها "عمليات التبرع" من الجثث او المتبرعين مقابل تعويض مادي تحت اشراف جهات حكومية. كما وضع البرلمان الايراني قانوناً يبرر شراء اعضاء من الاشخاص الذين تم تشخيص اصابتهم طبياً بالموت الدماغي في شهر ابريل عام 2000.

وبما أن إيران هي البلد الوحيد الذي يجيز بيع الكلى والاعضاء البشرية بشكل قانوني فقد تتم عملية البيع بغرض الربح تحت اشراف منظمات ومؤسسات حكومية. ويتجاوز عدد الاشخاص الذين يقومون ببيع احدى كليتيهم سنويا أكثر من 1500 شخص وهذا العدد مرشح للنمو في ظل النظام الاقتصادي الايراني المتعثر حسب تقرير لوكالة انباء بي بي سي.

ويشكل شارع "فرهنك حسيني" في العاصمة الايرانية أكثر الاماكن اكتظاظاً بسماسرة الاعضاء البشرية حيث توجد فيه مئات اللافتات التي تحمل نوعية فصيلة دم المتبرع والسعر وارقام هواتف سماسرة الكلى اضافة لالفاظ وعبارات قد تكون مختلفة في الشكل ولكنها تشترك في محاولة جذب الزبائن. ويأتي الفقراء من جميع انحاء البلد لعرض اعضاء اجسادهم لهؤلاء السماسرة مقابل المال لعلها تساعدهم على اجتياز العوز والفقر المدقع وعيشة الضنك.

وكتبت صحيفة "آرمان" الايرانية أن جمعية حماية مرضى الكلى التي تقع في شارع "فرهنك حسيني" اصبحت متجراً لبيع وشراء الكلى حيث توجد على جدرانه كثير من اللافتات التي تحمل ارقاما للمتبرعين او السماسرة. واشارت الصحيفة الى انه تم الاطلاع على اسباب بيع هؤلاء لكلاهم بعد الاتصال ببعض الارقام فكانت النتيجة ان الاسباب هي الحاجة الملحة والفقر المدقع وفقدان فرص العمل. واغلب الذين تم الاتصال بهم كانوا من الشباب أي من الفئة العمرية بين 22 الى 35 سنة وقد تراوحت الاسعار بين 8 الى 50 مليون تومان أي 2000 الى 12500 ىولار.

والغريب في الامر أن سياسة الحكومة هي التي توفر البيئة الملائمة وتدفع بالمواطنين الفقراء لبيع اعضاء اجسادهم مقابل المال إذ جاء في تقرير لجريدة "ابرار نيوز" اليومية المنتشرة يوم 4 مارس 2017 تصريحا للسيد "حسينعلي شهرياري" مندوب البرلمان وأحد اعضاء لجنة الصحة لدى البرلمان الايراني، قال مؤيدا عملية بيع الفقراء اعضاء اجسادهم "ماذا يضر الفقير لو تبرع بإحدى كليتيه ليحصل على مبلغ قد يغير حياته".

وحول تجارة اعضاء الاطفال كتب موقع "خانه ملت" في تقرير له يوم 18 فبراير 2017 أن سماسرة الاعضاء البشرية يحتجزون اطفال الشوارع وأطفال الفقراء لإخراج اعضائهم وبيعها بأثمان باهضة لندارة اعضاء الاطفال في سوق الاعضاء البشرية.

وتقوم الاستخبارات ببيع اعضاء المختطفين السياسيين الذين تم الحكم عليهم بالاعدام أو تم تعذيبهم حتى الموت وقد حصل ذلك مرات متعددة إذ تم تسليم جثمان بعض الشهداء الاحوازيين لذويهم جثمانا فارغة من الاحشاء وبلا اعين حيث تم بيع ما يمكن بيعه من الاعضاء قبل القتل. ولا تقتصر هذه الجريمة بحق الاحوازيين فقط، بل تقوم الاستخبارات ببيع اعضاء المحتجزين من ابناء معظم الاقاليم المحتلة كالأكراد والبلوش والآذريين. ويتحجج المسؤولون بأنهم قاموا بتقديم الجثة للطب الشرعي بينما عادتاً يتم تحويل الجثث المجهولة والتي لا يُعرف سبب موتها للطبيب الشرعي وليس جثث المحكومين بالإعدام أو المعذبين حتى الموت.

وتشكل فئات المجتمع الفقيرة التي تفتقد المأوى منبعاً اساسياً لتغذية العصابات المتاجرة بالأعضاء البشرية حيث يتم اقتناص اطفال الشوارع والنساء والمتسولين والمدمنين بغرض إخراج اعضائهم وبيعها في داخل البلد أو خارجه حسب طلبات الزبائن. كما يشكل المفقودين والمختطفين والسجناء السياسيين خاصة الاحوازيين منهم والبلوش وجرحى حوادث السيارات ومجهولين الهوية والجرحى العراقيين والسوريين الذين تم جلبهم لإيران بحجة إجراء عمليات طبية واللاجئين الافغان الذين يتم اعتقالهم بحجج واهية، المنابع الاخرى لعصابات المتاجرة بالأعضاء البشرية تلك التي تحظى بتأييد من جهات ومسؤولين حكوميين مقابل نسبة معينة من الربح.

وتأتي جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية للنظام الايراني بعد سلسة طويلة من الجرائم التي يقوم بها بحق الانسان وخاصة شعوب الاقاليم التي ترزح تحت الاحتلال حيث انها تشكل اعلى نسبة فقر وبطالة وأعلى نسبة إعتقالات وإعدامات وقتل تحت التعذيب واختفاء قسري في البلاد.


التعليقات ( 0 )