• ×

10:46 مساءً , الخميس 23 نوفمبر 2017

جديد المقالات

بواسطة : يونس سليمان الكعبي

اولاً: إننا كشعب عربي أحوازي وثانياً: (كحركة...


بواسطة : مهند الطرفي

بين طيات الصحف حروف ثقيلة في تفاصيلها علوم...


بواسطة : نصر محمد الدراجي

لكل شعب شهداؤه ولكل قضية رموزها الخالدة ,...


بواسطة : الناقد والكاتب والاعلامي حافظ الزرقاني

تقع بندر ريق في الجزء الشمالي من الخليج العربي...


Rss قاريء

هادي الموسوي

ماذا يجري في ايران؟

هادي الموسوي

 0  0  761
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط


مزرعة الحيوانات رواية سياسية، تركز على عالم الواقع المرير في عهد إستالين خلال الحرب العالمية الثانية، كتبها جورج ارويل ونشرت في انجلترا يوم 17 أغسطس 1945. تروي الرواية قصة مزرعة كان يملكها شخص سكير فاشل في إدارة المزرعة والعناية بالحيوانات. وكانت مجموعة الحيوانات التي تعيش في تلك المزرعة تدفع ضريبة أخطاء مالكها بالتعب والجوع أحيانا، وبفقدان لبعض من الأولاد والأصدقاء احياناً اخرى. الى أن قررت الحيوانات بقيادة وإرشاد كبير الخنازير الساكنة في المزرعة القيام بثورة يتم فيها طرد صاحب المزرعة لتقام فيها مملكة جديدة تعتني بحياة الحيوانات وتوفر لها الغذاء وجميع الرفاهيات التي كانت تحلم بها الحيوانات في عصر حكم الإنسان. ولكن لم تاتي الوقائع حسب الوعود، فقد شكلت الخنازير المتبقية بعد وفات الخنزير العجوز الذي كان الأب الروحي لقيام الثورة، حكماً صارما اصبحت فيه الحيوانات مضطهدة اكثر من السابق والغريب في الأمر أن الحيوانات باتت تتعرض للإضطهاد على يد حيوانات من جنسها و ليس الانسان.

سنحاول في هذه السطور المتواضعة مقارنة نظام "الجمهورية الإسلامية في إيران" وما حدث في مزرعة الحيوانات "بحسب الرواية أعلاه" عبر ذكر الإشتراكات والتقارب النظري والعملي بين النظامين المذكورين.

الشعارات الرنانة والتخلي عنها لمصالح الحاكم؛
من أبرز شعارات مزرعة الحيوانات هو "البشر جميعهم أعدائنا و كل الحيوانات رفاقنا" تماماً كشعار "الموت لأمريكا" للحكومة الايرانية في بداية الثورة وكذلك شعار "يا أيها المسلمون إتحدوا إتحدوا". ففي قصة مزرعة الحيوانات تراجع الخنازير عن شعارهم وبدءوا يسيرون على رجلين بدل الأربع واصبح الإنسان يتردد على المزرعة في الإحتفالات و بات الخنازير يبيعون بعضا من الحيوانات للمقصلة ويقبضون ثمن اللحم. تماما كما تنازل النظام الايراني عن شعار "الموت لامريكا" وباتت ايران تشتري من امريكا واسرائيل سلاح ومعدات عسكرية تحارب بها المسلمين الذين كانت تنادي بوحدتهم في يوم من الايام كذباً وزوراً.

الرفاهيات المحتكرة من قبل القيادة؛
تشكل الخنازير في قصة مزرعة الحيوانات الطبقة المترفهة، التي تتم التضحية بجميع الحيوانات القاطنة في المزرعة من أجلهم. ويدرس أبنائهم في افضل المدارس ويتعينون في افضل المناصب القيادية وقد يتم بيع عدد من الخراف أو الخيول في المزرعة لتوفير العاب أبنائهم، تماما كأصحاب المناصب العليا في ايران فهم مجموعة متواصلة نَسَبياً، ويحظى ابنائهم دائما بالبعثات الدراسية ولهم الحق في التعيينات في افضل مناصب الحكومة وكثيرا ما تتم التضحية بلقمة الخبز وبحياة باقي المواطنين المساكين من أجل ترفيه هؤلاء وأبنائهم.

العزم المفرط لتنفيذ الشر؛
نابليون هو الخنزير القائد لمملكة الحيوانات وله أكبر شخصية شريرة بحسب الرواية، قليل الكلام ويقوم بما يشاء بكل قوة وعزم، تماما مثل الخميني أو خامنئي. فقد قام الخميني بإعدامات في بداية الثورة وبأمر مباشر على يد الخلخالي راح ضحيتها الآلاف من ابناء الشعوب التي ترزح تحت الإحتلال الإيراني كالأحوازيين والكرد والبلوش والأتراك الآذريين وغيرهم، كذلك أظهر الخميني عزما غير عادي في حربه على العراق حيث حاول إحتلال هذا القطر العربي الآمن ووضع الحجر للقيام بإحتلال الأمة العربية بدءا من العراق. أما خامنئي فليس مستثنى عن هذه القاعدة حيث نفذت بيده جريمة إعدام الآلاف من الناشطين السياسيين في السجون والزنازين المظلمة بغية اسكات الشعوب غير الفارسية المطالبة بالتحرير كما قتل ملايين البشر في العراق وسوريا عبر ميليشياته الطائفية.

محاولة خلق البعبع لتخويف الشعب؛
لقد قام نابليون الخنزير الذي يقود مزرعة الحيوانات بخلق بعبع وهمي خارج أسوار المزرعة وحاول بشكل مستمر أن يوهم الحيوانات بمؤامرات تحاك لهم خارج المزرعة وذلك لإخافة الحيوانات من القيام بأي عمل يخالف إرادته ولجعلهم يشعرون بأنه هو من يحميهم. تماما كما قام الخميني بإخافة الناس من العدو الوهمي الذي يحيك المؤمرات ضد إيران ليل نهار. اما خامنئي فإنه يسير على نفس النهج الذي سار عليه الخميني مركّزا على كلمة " دشمن" بمعنى العدو باللغة الفارسية في اغلب خطاباته، حيث ردد كلمة "دشمن" اكثر من 60 مرة في بعض خطاباته.

الاحصائيات الكاذبة؛
مهمة "سكويلر" في رواية مزرعة الحيوانات هي تطويع اللغة لتعظيم كل أفعال نابليون الخنزير القائد للمزرعة، وإستخدام الإحصائيات الكاذبة عن مستوى الرفاه الإجتماعي للحيوانات وتساعده على هذه المهمة ضعف الذاكرة لدى الحيوانات فهم لا يتذكرون الإحصائيات الماضية ويفرحون بالوعود والإحصائيات القادمة. تماما كالإعلام والصحافة الإيرانية حيث تقوم بنشر إحصائيات كاذبة بشكل مستمر عن تحسين المستوى المعيشي للفرد في إيران وفي المقابل تقوم بنشر إحصائيات كاذبة عن الفقر والبطالة والمشاكل الإقتصادية في جميع انحاء العالم لتوهم المتابع والشعب الإيراني أنه أسعد إنسان على هذا الكوكب. كما توجد مؤسسات لتعظيم شؤون المرشد الإيراني كمؤسسة "بيت رهبري" الذي يعمل فيها 12 الف موظف يقومون بكتابة و تفسير خطابات المرشد وإرسال توجيهاته لجميع الدوائر الحكومية وغير الحكومية. وتأتي تسمية المرشد الايراني بـ"آية الله العظمى امام خامنه اي ارواحنا له الفداء!" ضمن هذا السياق وهي تسمية ذات بعد ودلالات عقدية مذهبية.

هناك نقاط وتصرفات متعددة تتشارك بها مزرعة الحيوانات الخيالية التي بناها جورج ارويل و"الجمهورية الاسلامية الايرانية" التي بناها الخميني ولكن نكتفي بهذا القدر المذكور أعلاه كما ننصح القارئ بإلقاء نظرة على رواية مزرعة الحيوانات فذلك يسهل له فهم السياسة الإيرانية وأهداف حياكتها والنتائج المرجوة من تلك السياسات.

إن هذا التطابق الواضح بين النظامين، يثبت خبث النظام الإيراني وخطورة إيديولوجيته ومخططاته على الإنسانية جمعا.

التعليقات ( 0 )